السيد محمد صادق الروحاني
21
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إنّ النذر إذا تعلّق بعبادة مستحبّة ، فالأمر الناشئ من النذر يتعلّق بذات العبادة التي كانت متعلّقة للأمر الاستحبابي في نفسها ، فيندك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي ويتّحد به ، فيكتسب الأمر الوجوبي جهة التعبّد من الأمر الاستحبابي ، والأمر الاستحبابي يكتسب جهة اللّزوم من الأمر الوجوبي ، فيتولّد من ذلك أمرٌ وجوبي عبادي . وأمّا إذا تعلّقت الإجارة بالعبادة المستحبّة في موارد النيابة عن الغير ، فالأمر الناشئ منها لا يتعلّق بذات العبادة التي تعلّق بها الأمر الاستحبابي ، بل يتعلّق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، لعدم تعلّق الغرض بذات العبادة من دون قصد النيابة عن المنوب عنه ، فلا يعقل في هذا المورد تداخل الأمرين ، واندكاك أحدهما في الآخر ، إذ التداخل فرع وحدة المتعلّق ، والمفروض عدمها في هذا المورد ، فلا يلزم اجتماع الضدّين في هذا المقام . ثمّ بعد هذه المقدّمة أفاد « 1 » : أنّ متعلّق الأمر في هذا القسم من العبادات المكروهة هو ذات العبادة ، ومتعلّق النهي التنزيهي هو التعبّد بهذه العبادة لا نفسها ، إذ لا مفسدة في فعلها ولا مصلحة في تركها ، بل المفسدة في التعبّد بها لما فيه من المشابهة للأعداء . وحيث أنّ متعلّق الأمر غير متعلّق النهي ، فلا يكون النهي منافياً للأمر ، وبما إنّ النهي تنزيهي لا يكون مانعاً عن التعبّد بمتعلّقه . أقول : وفي المقدّمة التي ذكرها ، وما ابتنى عليها نظر . أمّا في المقدّمة فموردان للنظر : المورد الأوّل : فلأنّ الأمر النذري في التعبّديّة والتوصّليّة تابع لمتعلّقه ، إذ اتّصاف الأمر بالتعبّديّة والتوصّليّة إنّما يكون من جهة أنّه إن كان يعتبر في حصول
--> ( 1 ) المحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 2 / 176 ( إذا عرفت ذلك فنقول ) .