السيد محمد صادق الروحاني
11
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إذا كان الطبيعي الفاني في أفرادٍ متعلّقاً للإرادة ، والطبيعي الفاني في أفراد آخر متعلّقاً للكراهة ، وأمّا الطبيعي الفاني في جميع الأفراد ، فلا يمكن تعلّق الإرادة والكراهة به من شخص واحد به بالنسبة إلى شخص واحد . والتحقيق في هذا المقام : أنّ الأحكام لا تضادّ بينها ذاتاً ، بل التضادّ يكون بينها من ناحية المبدأ - أي الشوق والكراهة ، والمصلحة والمفسدة - أو من ناحية المنتهى ، أي الامتثال ، فالتضادّ بينها ثابت لكنّه تضادٌّ بالعرض لا بالذات ، وتمام الكلام في محلّه ، وعلى أي تقدير لا يمكن اجتماعهما في واحد . * * * ضابط كون التركيب اتّحاديّاً أو انضماميّاً ضابط كون التركيب اتّحاديّاً أو انضماميّاً وأمّا المقدّمة الثالثة : وهي أنّ تعدّد الوجه والعنوان لا يوجب تعدّد المعنون التي هي أساس القول بالامتناع . كما أنّ القول بأنّ تعدّده يوجب تعدّد المعنون أساسُ القول بالجواز . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : في مقام الجواب عنها ، بعد فرضه كون محلّ الكلام ما إذا تعلّق الأمر بطبيعةٍ ، والنهي بطبيعةٍ أخرى ، وكانت النسبة بين العنوانين عموم من وجه . وأمّا إذا كانت النسبة عموماً مطلقاً ، فلم يتوقّف في الامتناع ؛ لاتّحاد العنوانين في الخارج ، وأنّ وجود الخاص في الخارج بعينه وجودٌ للعام . وأنّه يخرج عن محلّ الكلام ما إذا كانت النسبة بين الموضوعين عموماً من وجه ، دون المتعلّقين ، كما في قضيّتي ( أكرم العالم ) و ( لا تكرم الفاسق ) ، وأنّه في
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 / 154 - 155 .