السيد محمد صادق الروحاني

85

زبدة الأصول (ط الخامسة)

في مقدّمة الواجب الفصل الرابع : في مقدّمة الواجب أقول : وقبل التعرّض للمقصود ، يقع الكلام في عدة جهات : الجهة الأولى : في بيان المراد من الوجوب المبحوث عنه في المقام . فنقول : إنّه لا ريب ولا شكّ لأحدٍ في أنّ المراد منه ليس هو الوجوب العقلي ، أي لا بديَّة الإتيان بالمقدّمة ، بداهة أنّ ذلك مساوق للمقدّميّة للواجب ، إذ العقل إذا أدرك توقّف الواجب على مقدّمته ، ورأى أنّ تركها يؤدِّي إلى ترك الواجب الذي فيه احتمال العقاب ، استقلّ بلزوم إتيانها تحصيلًا للأمن من العقوبة ، فيكون إنكاره إنكاراً لها ، وهو خُلف الفرض . وأيضاً : لا ينبغي الشكّ في أنّ المراد من الوجوب المبحوث عنه ، ليس هو الوجوب المجازي ، بمعنى أنّ الوجوب المسند إلى ذي المقدّمة أوّلًا وبالذات ، وينسب إلى مقدّماته مجازاً وثانياً وبالعَرَض ، ضرورة أنّه ليس شأن الأصولي ولا الفقيه البحث عن ذلك ، مع أنّ صحّة هذا الإسناد لا كلام فيها . بل المراد منه ، إمّا الوجوب الاستقلالي الشرعي ، كما هو ظاهر المحقّق القمّي رحمه الله « 1 » ، أو الوجوب التبعيالارتكازي ، بمعنى أنّ الآمر لو كان ملتفتاً إلىنفس

--> ( 1 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 / 100 - 101 خاصّة المقدّمة الثالثة والسادسة من ( وتحقيق هذا الأصل يقتضيتمهيد مقدّمات ) ، وفي المقدّمة السادسة صرّح أنّ الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الشرعي مقابل العقلي .