السيد محمد صادق الروحاني
74
زبدة الأصول (ط الخامسة)
موضوعها الحرج ، وهي كسائر القضايا الحقيقيّة يدور الحكم فيها مدار الموضوع وجوداً وعدماً ، فلا معنى لكون الميزان هو الحَرَج النوعي . وأمّا ما في خبر طهارة الحديد من التعليل بالحرج ، فهو إنّما يعدّ حكمة للتشريع ، ولامانع من كون شيءداعياً وحكمة لجعل حكم لايدورذلك الحكم مداره ، لكن ذلك إنّما هو شأن الشارع دون الفقيه المجتهد ، وتمام الكلام في محلّه . وعليه ، فلا وجه للحكم بالإجزاء ، وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، ما لم يتحقّق الحرج الشخصي . الوجه الثاني : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من دعوى الإجماع على الإجزاء في العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد أو التقليد المتبدّل . وفيه : - مضافاً إلى عدم ثبوت الإجماع - إنّه على فرض ثبوته ، لا يكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأى المعصوم عليه السلام ، بل الظاهر - ولا أقلّ من المحتمل - كونه مدركيّاً مستنداً إلى بعض ما ذُكر من الوجوه . الوجه الثالث : حديث « لا تُعاد الصلاة » « 2 » بناءً على ما هو الحقّ من شموله للجاهل غير المقصّر ، كما حُقّق في محلّه ، فهو يدلّ على أنّ الخلل الواقع في الصلاة جهلًا أو نسياناً - من غير جهة الخمسة المذكورة فيه - لا يوجب بطلان الصلاة ، فلا يجب اعادتها أو قضائها ، فالحديث يدلّ على الإجزاء في خصوص باب الصلاة . وحيث أنّه لا دليل على الإجزاء عدا هذا الحديث ، فلا وجه للقول بالإجزاء في ما عدا باب الصلاة من العبادات .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 299 . ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ، كما رواه الفقيه : ج 1 / 279 باب القبلة ح 857 ، والتهذيب : ج 2 / 152 باب 9 ( تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من الفروض . . . ) ح 55 . والوسائل : ج 1 / 371 باب وجوب إعادة الصلاة ح 980 .