السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول (ط الخامسة)

هذا كلّه على القول بالطريقيّة . وأمّا على القول بالسببيّة : فقد يقال - كما عن المحقّق الخراساني - في الأمارات الجارية في متعلّقات الأحكام ، أي الأحكام التي جعلت موضوعاً لأحكام أخرى أو قيداً للموضوع ، كطهارة الماء المجعولة موضوعاً لجواز الصلاة أو الوضوء أو التيمّم ، وعن غيره في الأمارات الجارية في الأحكام مطلقاً ، فقد يقال فيها : بأنّه وإن كان يحتمل ثبوتاً كون العمل الفاقد معه في هذه الحالة كالواجد ، في كونه وافياً بتمام الغرض فيجزي ، وأنْ لا يكون وافياً بتمامه فلا يجزي ، مع إمكان استيفاء الباقي ووجوبه ، إلّاأنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّية على هذا ، هو الإجزاء بموافقته أيضاً . وفيه : إنّ السببيّة تتصوّر على أقسام : القسم الأوّل : السببيّة على مسلك الأشعري ، وهي أنّ قيام الأمارة سببٌ لحدوث المصلحة والحكم ، وأنّه مع قطع النظر عن ذلك لا يكون هناك في الواقع وفي مقام الثبوت حكم ولا ملاك . الثاني : السببيّة على مسلك المعتزلة ، وهي أنّ قيام الأمارة والحجّة من قبيل طروّ العناوين الثانويّة ، ويكون موجباً لحدوث مصلحةٍ في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع . الثالث : السببيّة على مسلك بعض العدليّة ، وهي أنّ قيام الأمارة موجبٌ لتدارك المقدار الفائت من مصلحة الواقع بسبب العمل بتلك الأمارة . أقول : وعلى الأولين لا تتصوّر الصور الأربعة المذكورة ، ولا عدم الإجزاء .