السيد محمد صادق الروحاني

64

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أمّا على الأوّل : فلفرض أنّه لا حكم في الواقع ولا ملاك ، فلا يلزم فوته بل يعدّ من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وأمّا على الثاني : فلأنّه لا تتمّ السببيّة حينئذٍ إلّابناءً على كون المصلحة في المؤدّى غالبة على مصلحة الواقع . وموجبة لتبدّل الحكم . ثمّ إنّه لو سُلّم تصوير الصور الأربعة على هذين المسلكين ، فما ذكر من التمسّك بإطلاق دليل الحجّية للإجزاء لا يتمّ ، للوجه المذكور في المأمور به بالأمر الاضطراري ، وهو أنّ إطلاق الدليل لا يصلح لرفع وجوب الإعادة أو القضاء ، فراجع . وأمّا على الثالث : فلا وجه للحكم بالإجزاء ، إذ المفروض أنّ المتدارك هو المقدار الفائت من مصلحة الواقع بسبب العمل بتلك الأمارة . مثلًا لو أدّت الأمارة إلى وجوب صلاة الجمعة ، وكان الواجب في الواقع هي صلاة الظهر ، فإن انكشف الخلاف بعد مُضيّ وقتِ الفضيلة ، يكون الفائت بسبب سلوك الأمارة فضيلة الوقت ، وهي المتداركة ، وأمّا مصلحة الصلاة ، فهي يمكن استيفاؤها لاحقاً لأنّها غير متداركة ، فيجب ذلك إذ تفويتها ليس مستنداً إلى سلوك الأمارة . وإنْ انكشف الخلاف بعد مُضيّ الوقت ، كان الفائت بسبب سلوك الأمارة مصلحة الوقت ، فهي متداركة . وإنْ لم ينكشف الخلاف أصلًا ، كان المتدارك بالمصلحة السلوكيّة هو مصلحة أصل الصلاة . أمّا المحقّق الخراساني : فهو بعد اختياره القول بالإجزاء - بناءً على السببيّة في الأمارات الجارية في متعلّقات الأحكام ، مستنداً إلى الوجه المتقدّم - التزم بعدم الإجزاء في الأمارات الجارية في نفس الأحكام ، حتّى بناءً على السببيّة ، بدعوى