السيد محمد صادق الروحاني

48

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الاضطرار طارئاً بالطبع دون الآتي باختيار المكلّف . لأنّه يرد عليه : أنّ لازم ذلك عدم وجوب العمل الاضطراري في صورة الاضطرار باختيار المكلّف ، وهو كما ترى . بل بأنّ هذا الاتّفاق لو ثبت لا يكون تعبّديّاً ، فلا مانع من مخالفة القوم لو ساعدنا الدليل ، مع أنّه ليس ثابتاً . مضافاً إلى أنّه لو كان تعبّديّاً نلتزم بعدم جواز ذلك للدليل الخاص . الشكل الثاني : أن يكون وافياً بمصلحةٍ غير تلك المصلحة ولكن بقدرها ، ولا يمكن استيفاء تلك المصلحة مع استيفائها . ودعوى : أنّ هذا الوجه خلاف ظاهر أدلّة الفعل الاضطراري ، لأنّها ظاهرة في أنّ المأتي به في حال الاضطرار من سنخ المأتي به في حال الاختيار ، مع أنّ لازمه الالتزام بتعدّد العقاب لو كان في أوّل الوقت مختاراً ، وفي آخره مضطرّاً ، ولم يأت بشيء من الفعلين ، لتفويته مصلحتين . مندفعة : بأن الأدلّة ليست في مقام بيان المصلحة ، كي يستظهر منها ما ذُكر - كما هو واضح - وتعدّد العقاب إنّما هو مترتّبٌ على ما إذا كان التكليفان اللّذان خالفهما المكلّف تعيينيّن ، لا ما إذا كانا تخييريّين ، كما في المقام ، كما لا يخفى . الشكل الثالث : أن يكون الفعل الاضطراري مشتملًا على إحدى المصلحتين المترتّبتين على العمل الاختياري ، أو على ذات تلك المصلحة المترتّبة عليه التي تكون ملزمة بحسب ذاتها وباعتبار مرتبتها أيضاً . ودعوى : أنّ لازم هذا الوجه عدم جواز البدار على تقدير عدم إمكان استيفاء الباقي من المصلحتين أو مرتبتها ، ولزوم الإعادة على تقدير الإمكان ، وإلّا لزم