السيد محمد صادق الروحاني
49
زبدة الأصول (ط الخامسة)
نقض الغرض وتفويت مقدارٍ من المصلحة . مندفعة : لا بما قيل من إنّه لا محذور فيه ، لما في البدار من مراعاة ما هو فيه من مصلحة أوّل الوقت . فإنّه يرد عليه : أنّ تلك المصلحة استحبابيّة ، لا تصلح لمزاحمة المصلحة اللّزوميّة الفائتة . بل لأنّه يمكنأن يكون عدم مسبوقيّة الفعلالاختياري بالعمل الاضطراري ، من شرائط اتّصاف المأمور به الاختياري بالمصلحة ، لامن شرائط حصولها . توضيح ذلك : إنّ القيود الدخيلة في المصلحة على قسمين : القسم الأوّل : ما يكون دخيلًا في اتّصافالفعل بالمصلحة ، كالمرض بالإضافة إلى شُرب المُسْهِل في الأمور العرفيّة ، وزوال الشمس بالنسبة إلى الصلاة في الأمور الشرعيّة ، وفي مثل ذلك لا يجب تحصيل الشرط ، ولا محذور في إيجاد المانع عن وجوده . القسم الثاني : ما يكون دخيلًا في حصول المصلحة ، كما في برودة الهواء مثلًا بالنسبة إلى شرب المريض الدواء ، والوضوء بالإضافة إلى الصلاة ، وفي مثل ذلك يجب تحصيل الشرط ، ولا يجوز تركه وإيجاد المانع عن تحقّقه ، وعلى ذلك فإن كان عدم استيفاء أصل المصلحة أو إحدى المصلحتين من شرائط اتّصاف العمل الاختياري بكونه ذا مصلحتين ، أو واجداً لأصل المصلحة ومرتبتها ، بحيث لو استوفى تلك المصلحة بإتيان العمل الاضطراري ، لما كان العمل الاختياري متّصفاً بالمصلحة ، لم يكن محذورٌ في البدار ، إذ منه يلزم وجود المانع عن تحقّق شرط الوجوب ، وإن كان من شرائط حصول المصلحة ، لما جاز البدار ، لاستلزامه