السيد محمد صادق الروحاني
43
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أيّ تقدير يجب الإتيان به في الوقت ، ولا يكون وجوبهما ارتباطيّاً على فرض الثبوت ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفى وجوب القضاء . نعم ، التمسّك بإطلاق دليلٍ بدل القيد المتعذّر إذا كان بلسان التنزيل ، كما في قوله : عليه السلام « التيمّم أحد الطهورين » « 1 » صحيحٌ ، إذ مقتضى إطلاق التنزيل ترتّب جميع آثار الطهارة المائيّة على الترابيّة عند فقدان الماء ، وهو يكون حاكماً على إطلاق دليل القيد الاختياري ، فلا يُعتنى بما قيل من معارضته مع ذلك الإطلاق . فالصحيح في المقام أن يقال : إنّ انعقاد هذا البحث في المقام ، وعدم تعرّض أحدٍ له ، فيما إذا تبدّل حال المكلّف ، بأن أصبح مسافراً بعدما كان حاضراً ، وعدم توهّم أحدٍ وجوب القضاء فيه ، إنّما هو لبنائهم على أنّ المكلّف به في المورد الثاني ليس هي الصلاة أربع ركعات في جميع الحالات ، حتّى لو كان مسافراً ، بل المكلّف به هو الجامع ، بمعنى أنّ المسافر لا تكليف له سوى الصلاة ركعتين ، فبعد الإتيان بهما لا مجال للقضاء . وأمّا في المقام ، فالواجب على كلّ مكلّف - أي من فيه ملاك الوجوب الملزم - إنّما هو الفعل الاختياري حتّى في حال الاضطرار ، وإنّما لم يؤمر به لعجز المكلّف عنه ، بل امر بالفعل الاضطراري ، لكونه وافياً بتلك المصلحة أو بعضها . فلذلك جرى هذا النزاع بينهم . أقول : ولكن لنا أن نمنع عن ذلك ، ونلتزم بأنّ المكلّف به ليس هو الفعل
--> ( 1 ) ففي الوسائل ج 3 الباب 23 من أبواب التيمّم ح 3934 ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ( إنّ اللَّهجعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً ) . وبهذا المعنى عدّة أحاديث كما في الكتب الأربعة والوسائل ، وأمّا لفظ : ( التراب أحد الطهورين ) فالظاهر أنّها غير موجودة في الكتب الروائيّة المعروفة ، لكنّها استعملت كثيراً في الكتب الفقهيّة ، والظاهر لكونها بمعنى الحديث .