السيد محمد صادق الروحاني
44
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الاختياري حتّى في حال الاضطرار ، بل مقتضى ظهور الأدلّة ، كون العجز منوّعاً - كما أنّ الحالات الاخر أيضاً منوّعة - فالمكلّف به في حال الاضطرار ، والواجد للمصلحة هو خصوص الفعل الاضطراري ، وعليه فيكون الواجب على المكلّفين هو الجامع بين صلاتي المختار والمضطرّ بالمعنى المتقدّم ، وإنّما عيّن الشارع المقدّس لكلٍّ منهما فرداً خاصّاً ، فما امر به في حال الاضطرار ، هو نفس المأمور به لا بدله ، فيكون وافياً بما أوجب الأمر بذلك الفعل . وعلى ذلك فليس احتمال عدم الإجزاء حينئذٍ ، إلّاكاحتمال العدم فيما لو أتى بالفعل الاختياري ثمّ طرأ العذر عليه بعد مضيّ الوقت ، فليس أحدهما أولى من الآخر . لا يقال : لازم ذلك هو أن يجب قضاء ما فات في حال الاضطرار بإتيان مثله ، ولو بعد رفع العذر ، كما هو الشأن في تبدّل الحالات . فإنّه يقال : إنّ ما دلّ على كون الفعل الاضطراري من أفراد الجامع ، إنّما يدلّ على كونه كذلك في خصوص حال الاضطرار لا مطلقاً ، فبعد رفعه قضاء الجامع إنّما يكون بإتيان الفعل الاختياري لا الاضطراري . فتدبّر في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيقٌ به . هذا ، ولو فرضنا عدم استفادة عدم وجوب القضاء من إطلاق الأدلّة ، والشكّ في وجوبه ، فلابدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة ، وهي تقتضي عدم الوجوب ، وذلك واضحٌ بناءً على كون القضاء بأمرٍ جديد ، لأنّه لو شكّ في أنّ الفعل الاضطراري هل يكون وافياً بتمام المصلحة المترتّبة على الفعل الاختياري أم غير وافٍ ؟ فلا محالة يشكّ في الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء ، وبتبعه