السيد محمد صادق الروحاني

42

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات القوم في المقام . أقول : وبعدما ثبت أنّه في مقام الثبوت يمكن أن يكون القضاء واجباً ، ويمكن أن لا يكون كذلك ، يقع الكلام فيما تقتضيه الأدلّة والأصول في مقام الإثبات . والكلام في هذا المقام يقع أوّلًا في مقتضى الأدلّة ، حيث استدلّ للإجزاء ، بإطلاق دليل المأمور به الاضطراري . وفيه : إنّه إن أريد بذلك أنّ الإطلاق يقتضي كون المأمور به الاضطراري وافياً بالمصلحة المترتّبة على المأمور به الاختياري . فيرد عليه : أنّ الأمر لا يصلح إلّالإثبات كون الفعل الاضطراري وافياً بجميع ما دعا المولى إلى هذا الأمر ، لا كونه وافياً بمصلحة الفعل الاختياري . وإن أريد به أنّ مقتضىإطلاقه ، عدم وجوب الفعل‌الاختياري ، بعد الإتيان به . فيرد عليه : أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ فيما إذا لزم من ثبوت ما أريد نفيه بالإطلاق تقييد في ذلك الدليل ، مثلًا لو قال المولى ( أكرم العلماء ) ، وشكّ في دخالة العدالة فيه ، فإنّه ينفي الإطلاق اعتبارها . كما أنّه لو شكّ في كون ما أمر به واجباً تعيينيّاً أم تخييريّاً بينه وبين غيره ، يثبت الإطلاق كونه تعيينيّاً . وأمّا لو كان المشكوك ثبوته على تقدير الثبوت غير مربوطٍ بهذا الدليل ، ولا يلزم منه تغيير في هذا الحكم ، فلامورد للتمسّك بالإطلاق ، مثلًا لو شكّ في وجوب صلاةً أوّل الشهر ، فإنّه لا سبيل إلى التمسّك بإطلاق دليل الصلاة اليوميّة لنفيه . والمقام من هذا القبيل ، إذ على فرض ثبوت القضاء ، لا يلزم تقييدٌ فيما دلّ على وجوب الفعل الاضطراري ، ولا يلزم منه صيرورته واجباً تخييريّاً ، إذ على