السيد محمد صادق الروحاني

17

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يكون ظاهراً في كونه إرشاداً إلى جزئيّتها أو شرطيّتها ، وأنّها معتبرة فيه ، ولو دلّ الدليل على عدم كونها من القيود اللّزوميّة ، حُمل على كونها من القيود غير اللّزوميّة ، ولذلك يبنى على أنّ القنوت من الأجزاء المستحبّة للصلاة . وفي المقام ، بما أنّ إتيان المأمور به في أوّل أزمنة الإمكان من خصوصيّات المأمور به ، فالأمر به ظاهرٌ في اعتباره في المأمور به ، وحيثُ إنّه لا يمكن حمله على الوجوب لما تقدّم ، فيُحمل على إرادة أفضليّة الإتيان بالمأمور به في أوّل أزمنة الإمكان ، فتدبّر فإنّه دقيق . ثانيها : لزوم كثرة تخصيصه في المستحبّات وأكثر الواجبات ، وذلك بحمل الأمر فيهما على الوجوب ، فيتعيّن حمله على الاستحباب . ثالثها : إنّ العقل مستقلٌّ بحسن المسارعة والاستباق ، فما ورد في مقام البعث نحوه إرشادٌ إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصول الطاعة . وفيه : إنّ الأحكام العقليّة التي لا تعبِّر إلّاعن الإدراكات العقليّة ؛ لأنّ العقل ليس مشرّعاً ، بل شأن القوّة العاقلة ليس إلّاالدرك : إن كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الشرعيّة ، كما لو حكم العقل بقبح شيء لما فيه من المفسدة الشخصيّة أو النوعيّة ، فلا محالة يكون الحكم الشرعي الوارد في ذلك المورد حكماً مولويّاً نفسيّاً ، كما هو كذلك فيما دلّ على حرمة الظلم الذي استقلّ العقل بقبحه . وإنْ كانت واقعة في سلسلة معاليل الأحكام ، كحكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، لا يصحّ أن يرد من الشارع حكمٌ مولوي فيما حكم به العقل ، كما حُقّق في محلّه ، وإلّا لزم التسلسل واللّغويّة وغيرهما من التوالي الفاسدة .