السيد محمد صادق الروحاني
16
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » بأجوبةٍ عديدة : الجواب الأوّل : إنّ سياق الآيتين إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة ، والاستباق إلى الخير ، من دون استتباع تركهما الغضب والشرّ ، ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعاً للغضب والشرّ كان البعث بالتحذّر عنهما أنسب . وهذه بظاهره بيّن الوهن ، فإنّ المستدلّ إنّما يستدلّ بظاهر الأمر ، فلو تمّ ذلك لزم عدم ظهور الأمر في مورد في الوجوب . وبعبارة أخرى : لو تمّ ما ذكر ، لجرى ذلك فيسائر الواجبات المقتصر فيبيانها على البعث ، من غير ضمّ وعيدٍ على الترك ، ولذلك ربما يقال إنّه أراد بما ذكره مطلباً آخر ، وإن كانت عبارته قاصرة عن إفادته . وحاصله : إنّ تعلّقالأمر فيالآيتين بعنواني المسارعة إلى المغفرة ، والاستباق إلى الخيرات ، بنفسه دالّ على الاستحباب ، لدلالته على تحقّق الخير والمغفرة في كلتا صورتي المسارعة والاستباق وعدمهما ، ولازم ذلك عدم كون الأمر وجوبيّاً ، وإلّا لم يكن الإتيان بالفعل في الأزمنة اللّاحقة مغفرةً وخيراً ، ولازم ذلك عدم كونه في الآن الأوّل ، مسارعة إلى المغفرة واستباقاً إلى الخير . ولكن يرد عليه : إنّ لازم هذا الوجه ، عدم كون الاستباق المعدود من قيود المأمور به مقوّماً للمصلحة اللّزوميّة ، وأمّا عدم كونه واجباً آخر ناشئاً عن مصلحة أخرى قائمة به ، فهذا الوجه لا يكفي في ردّه ، وعليه فحيثُ أنّ الظاهر هو الوجوب ، فيتعيّن الالتزام به . اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ الأمر المتعلّق بخصوصيّة من خصوصيّات المأمور به ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 80 ( المبحث التاسع في الفور والتراخي ) .