السيد محمد صادق الروحاني

14

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أمّا الأصل اللّفظي : فلأنّه إذا تمّت مقدّمات الحكمة ، وثبت الإطلاق ، يكون الثابت به أنّ المطلوب صرف وجود الطبيعة ، المنطبق على أوّل الوجودات ، فما لم تنصبّ قرينة دالّة على أنّ المطلوب وجودات عديدة ، لابدّ من البناء على ذلك ، من غير فرقٍ في ذلك بين الواجبات المستقلّة والضمنيّة . كما أنّ مقتضى الإطلاق أنّ المطلوب ينطبق على الوجود الأوّل ، وإنْ انضمّ إليه الوجود الثاني . وبعبارةاخرى : إنّه كمايقتضي كون المطلوب وجوداً واحداً غير مقيّد بانضمام سائر الأفراد إليه ، كذلك يقتضي أنّه المطلوب غير مقيّد بعدم انضمام غيره إليه . وأمّا الأصل العملي : فلقيام الشكّ في وجوب ما عدا الفرد الأوّل ، المطلوب قطعاً ، فتجري أصالة البراءة ، ويحكم بعدم الوجوب . وأمّا إتيان المأمور به ثانياً بعد إتيانه أوّلًا المسمّى ذلك بالامتثال عقيب الامتثال ، فسيأتي الكلام فيه في بحث الإجزاء مفصّلًا . * * * الفور والتراخي الفور والتراخي المبحث الثامن : هل الصيغة تدلّ على الفور ، أو على التراخي ، أم لا يدلّ على شيءٍ منهما ؟ . أقول : معنى كون الواجب فوريّاً هو تضييقه ، ولزوم البدار إلى امتثاله . كما أنّ معنى جواز التراخي هو توسعته ، وعلى ذلك فانقدح ممّا حقّقناه في مبحث المرّة والتكرار من أنّه لا دلالة للصيغة على الفور ولا على التراخي ، لأنّها لو دلّت على أحدهما قطعيّاً فلا يخلو : إمّا أن تكون من ناحية المادّة ، أو من ناحية الهيئة . أمّا المادّة فقدثبت أنّها موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيّات .