السيد محمد صادق الروحاني
9
زبدة الأصول (ط الخامسة)
جليلًا ومدرّساً قديراً ، وهو بعدُ في حداثة سنّه . وفي قم المقدّسة بدأ بإلقاء أبحاثه العليا في علم الأصول - إلى جانب أبحاثه العالية في الفقه - فأتمَّ خمس دورات كاملات ، وبدأ في الدورة السادسة إلّاأنّه لم يتمّها للأسف الشديد . وقد تمخّضت عن هذه الدورات الخمس موسوعته الاصوليّة « زُبدة الأصول » ، كما أشار لذلك دام ظلّه في مقدّمتها ، حيث قال : « وبعدُ ، فهذه زبدة الأصول ، جادَ بها الفكر من خلال إلقاء المحاضرات في المسائل الاصوليّة على جماعةٍ من الأفاضل في خمس دورات ، وكنتُ أدوّن ما ألقيه ، فلمّا تمَّ تأليف الكتاب رأيتُ الأولى إخراجه إلى عالم الظهور » . ( 5 ) فظهرَ أنَّ هذه الموسوعة التي بين يديك والمسمّاة ب « زُبدة الأُصول » جاءت نتيجة دورات اصوليّة متعاقبة ، وهذا يعني أنّها قد كُتبت بعد مِراسٍ طويلٍ ومكثّفٍ لما انطوت عليه من النظريّات والأفكار ، فكان ذلك من موجبات تلاحم أفكارها واستحكام مبانيها ، وهذا بوحده ممّا يضاعف في قيمتها العلميّة والاصوليّة . وتتميّزُ هذه الموسوعةُ الشريفةُ - مضافاً لما أشرنا إليه - بعدّةِ مزايا رائعة ، لا بأسَ بالإشارة السريعة إلى بعضها : 1 / الميزة الأولى : التتبّعُ والجامعيّة . ففي الوقت الذي اتّسمت فيه بعضُ الموسوعات الاصوليّة بالأُحاديّة ، فتشرّبت بفكر المحقّق النائيني فقط ، أو انطبعت بفلسفة المحقّق الأصفهاني لا غير ، أو توقّفت عند شموخ فكر المحقّق العراقي ، جاءت موسوعة « زبدة الأصول » لتكون المستوفية لجميع هذه المدارس ، بل ولغيرها أيضاً ، حيث اعتنى السيّد دامت بركاته - مثلًا - بآراء المحقّق الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي قدس سره ، وأولاها من العناية ما يليق بشأنها ، تنبيهاً على مكانتها ولزوم الاهتمام بها .