السيد محمد صادق الروحاني
10
زبدة الأصول (ط الخامسة)
2 / الميزة الثانية : التحقيقُ العلمي . فإنَّ تتبّع الآراء وإن كان مهمّاً ، تطبيقاً للمأثورة القائلة : « أعقلُ الناس مَنْ جمع عقول الناس إلى عقله » ، إلّاأنَّ الأهمّ منه هو إعمال دقيق الفكر فيها ، وإبراز النكات المشتركة بينها ، والقدرة على محاكمتها ببيان ثغرات الوهن وتشييد مراكز القوّة فيها . ( 6 ) وهذا ما يظهر جليّاً من هذه الموسوعة القيّمة « زبدة الأصول » ، فإنّها جمعت بين التدقيق والتحقيق ، والتتبّع والعمق . ولذا ترى السيّد دام ظلّه - كما هو دأب جهابذة التحقيق - كثيراً ما يُعرِضُ عمّا عليه المحقّقون من أساتذته ، بل عمّا عليه المشهور أحياناً ، وينحو نحوَ ما نهضَ عليهِ الدليل ، وانتهت إليه قناعته العلميّة ، غيرَ عابىءٍ بمخالفتهم ما دامَت تقوده الحجّة ويسوقه البرهان ، ولذلك نماذج وأمثلة كثيرة لا بأسَ بالإشارة إلى بعضها : أ - النموذج الأوّل : تبنّي القول بوجوب المقدّمة بالوجوب الغيري الشرعي ، رغمَ أنَّ أستاذيه المحقّقين : الأصفهاني والخوئي 0 قد بنيا على عدم الوجوب . ب - النموذج الثاني : البناء على كون امتثال الواجب الغيري من موجبات استحقاق الثواب ، بل وأنَّ مخالفته موجبة لاستحقاق العقاب ، وهذا الرأي - سيّما بالنسبة للشقّ الثاني منه - يكاد أن يكون من متفرّداته دامت بركاته . ج - النموذج الثالث : تصحيح قاعدة التسامح في أدلّة السُنن ، رغم أنَّ المشهور بين المتأخّرين هو القول بعدم تماميّتها . د - النموذج الرابع : القول بأنَّ مقتضى القاعدة في الدليلين المتعارضين هو التخيير ، رغمَ أنَّ المعروف بين المتأخّرين هو القول بالتساقط . ومِن خلال هذه النماذج - التي ذكرناها على سبيل الإشارة لا الاستقصاء - تتجلّى سِمَةُ التحقيق التي تتّسم بها موسوعة « زبدة الأصول » .