السيد محمد صادق الروحاني
84
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أقول : فالكلام في موردين : الأوّل ، في إمكان وجود الجامع الحقيقي بين تلك النسب . والثاني ، في مقام الإثبات . أمّا الأوّل : فقد يقال - كما عن المحقّق الأصفهاني - بأنّه لا يمكن وجود الجامع بين تلك النسب الخاصّة ، حيث إنّ حقيقة النسبة في ذاتها متقوّمة بالمنتسبين ذهناً وعيناً ، فلا تقرّر لها مع قطع النظر عن الوجودين ، بخلاف الماهيّات ، فإنّها متقرّرة في ذواتها « 1 » . وعليه ، فلا جامع ذاتي بين حقائق النسب ، فإنّ إلغاء الطرفين إعدامٌ لذاتها ، فهي مع قطع النظر عنهما لا شيء أصلًا حتّى تقرّراً ، فلا يعقل أن يكون الموضوع له فيها عامّاً . وفيه : أنّ المراد بالكليَّة والجزئيّة ، والعموم والخصوص في الموضوع له فيها ،
--> ( 1 ) راجع : « بحوث في الأصول » : ج 1 / 25 ( من الفصل الثاني ) إلى أن قال : « وحيث أنّ حقيقة النسبة متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين ، فلا جامع ذاتي بين حقائق النسب ، فإنّ إلغاء الطرفين إعدام لذاتها » . وتعرّض لذلك في « نهاية الدراية » : ج 1 / 25 ، ثمّ عاد في ص 27 ليؤكّد الفكرة ، فقال : « وبالجملة لا شبهة في أنّ النسبة لا يعقل أن يوجد في الخارج إلّابوجود رابط لا في نفسه ، مع أنّ طبيعي معناها لو كان قابلًا للحاظ الاستقلالي ، وإلّا كان في تلك الحال ماهيّة تامّة في اللّحاظ ، ومثلها إذا كان قابلًا للوجود العيني ، كان قابلًا للوجود في نفسه ، مع أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، فكون النسبة حقيقةً أمراً قائماً بالمنتسبين لو لم يكن نقصان في حدّ ذاتها لم يكن مانعاً عن وجودها في نفسها ، مع أنّ من البديهي أنّ حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلّابتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة واستقلال أصلًا ، فهي متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين ، لا في وجودها فقط بخلاف العرض ، فإنّ ذاته غير متقوّمة بموضوعه ، بل لزوم القيام بموضوعه ذاتي وجوده ، فإنّ وجوده في نفسه وجوده لموضوعه ، وإذا كانت النسبة بذاتها وحقيقتها متقوّمة بالطّرفين ، فلا محالة يستحيل اختلافها باختلاف الوجودين من الذهن والعين ، ومنه ظهر أنّ الأمر كذلك في جميع أنحاء النسب ، سواءٌ كان بمعنى ثبوت شيء لشيء كما في الوجود الرّابط المختصّ بمفاد الهليّات المركّبة الإيجابيّة ، أو كان من النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبيّة ككون الشيء في المكان أو في الزّمان أو غير ذلك » .