السيد محمد صادق الروحاني

85

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ليس عدم دخل المنتسبين ودخلهما ، بل المراد أنّه كما تكون النسبة في وجودها وتقرّرها وذاتها تابعة لهما - وهي بذاتها معنى متدلٍّ في الغير - كذلك تكون في كليتها وجزئيّتها تابعة لهما . فإن كان الموضوع له هي النسب الخاصّة بين المنتسبين الخاصيّين بخصوصيّتهما ، كان الموضوع له خاصّاً . وإن كان الموضوع له هو النسبة القائمة بالمنتسبين العامين ، كان عامّاً ، مثلًا نقول إنَّ ( في ) وضعت لإفادة النسبة الظرفيّة التي بين الظرف ج - كان هو الدار أو غيره - والمظروف - كان هو زيد أو غيره - وهذا المعنى من العموم والخصوص يتصوّر في النسبة . وأمّا المورد الثاني : فالظاهر هو الوضع للعام ، لما نرى من استعمال الحروف في الجهات العامّة بلا عناية ، كما في قولنا : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) . فإنّه لا ريب في أنّ كلمة ( من ) و ( إلى ) إنّما استعملتا في طبيعي معناهما ، وعلى الجملة ، المنساق إلى الذهن ، هو كون الموضوع له عامّاً . فالمتحصّل ممّا ذكرناه كون الموضوع له عامّاً . وبما ذكرناه ظهر مدرك كونه خاصّاً ، ونقده . * * *