السيد محمد صادق الروحاني

67

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ولكن لو سُلّم كون ذلك مراده ، أو لا أقلّ من كونه مراد بعض آخر من الأعاظم ، فيرد عليه أنّه إذا كان المعنى الحرفي والاسمي واحداً ، ولم يقيّد الموضوع له في كلّ منهما بقيدٍ غير ما يكون الآخر مقيّداً به ، ولم يضيّق العُلقة الوضعيّة لزم منه جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، فإن شرط الواضع باستعمال كلّ منهما في المعنى المشترك في حالة خاصّة ، بما أنّه لا يكون راجعاً إلى الموضوع ولا الموضوع له ولا الوضع ، لا يكون لازم الإتّباع . وأمّا ما أورده النائيني قدس سره « 1 » عليه : بأنّ ما ذكره مستلزم لكون المعنى في نفسه لا مستقلّاً ولا غير مستقلّ وليس هذا إلّاارتفاع النقيضين . فممنوعٌ ، إذ الاستقلاليّة والآليّة في كلماته أُريد بهما الاستقلاليّة والآليّة في اللّحاظ ، فقبل تعلّق اللّحاظ بالمعنى لا يكون متّصفاً بشيء منهما ، لعدم قابليّة المعنى للاتّصاف بأحدهما في نفسه ، فلا يلزم ارتفاع النقيضين . وعن بعض الأعاظم « 2 » : أنّ مراده كون المعنى الاسمي والحرفي متّحدان في طبيعي المعنى ، وإنّما الاختلاف بينهما في أنّ كلّاً منهما حصّة خاصّة من ذلك الطبيعي الجامع . توضيح ذلك : إنّ المعنى الحرفي هو الطبيعي الملحوظ آلةً ، والمعنى الاسمي هو الطبيعي الملحوظ استقلالًا ، وحيث أنّ الطبيعي ما لم يتحصّص لم يوجد لا خارجاً ولا ذهناً ، فكلّ حصّةٍ موجودة بوجودٍ تغاير سائر الحصص ، وإن كان جميع الحصص مشتركة في أصل الطبيعي ، وهذا هو معنى قولنا : ( إنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد ) .

--> ( 1 ) ما أورده النائيني قدس سره على الخراساني رحمه الله في أجودالتقريرات : ج 1 / 23 . ( 2 ) السيّد الخوئي قدس سره في حاشيته على « أجود التقريرات » : ج 1 / 44 .