السيد محمد صادق الروحاني

68

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أمّا الحرف فموضوع للحصص الموجودة باللّحاظ الآلي ، والاسم موضوع للحصص الموجودة باللّحاظ الاستقلالي ، ولا نعني بذلك وضع كلّ منهما للحصص مقيّدة باللّحاظ الآلي أو الاستقلالي ، حتّى يرد عليه المحاذير الثلاثة المذكورة في « الكفاية » ، بل المراد وضعهما لذوات الحصص التوأمة مع اللّحاظ ، وإنّما يؤخذ اللّحاظ عنواناً معرّفاً ، وعليه فيصحّ أن يقال إنّ الاسم والحرف وضعا لمفهومٍ واحد ، ومع ذلك لا يجوز استعمال أحدهما في موضع الآخر . وفيه : كما ستعرف من أنّ مراده ليس ذلك أيضاً - أنّه لو سُلّم كون هذا مراده أنّ ما ذكروه في محلّه - من أنّ الموجود لابدّ وأن يكون حصّة من الطبيعي ، ولا يعقل أن يكون هو الطبيعي ، وإلّا لزم أن يكون شيء واحد موجوداً بوجودات متباينة ، فتكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء هو في الوجود الخارجي ، وأمّا في الوجود الذهني فلا ينبغي التوقّف في أن الموجود به - أي المتصوّر والملحوظ - إنّما هو الطبيعي نفسه ، وإلّا لما صحّ قولنا : ( الإنسان نوع ) ، إذ ما لم يتصوّر لا يصحّ الحمل ، ومعه يصير حصّة لا نوعاً . والسرّ في ذلك : أنّ النفس من المجرّدات ، فيمكن إحاطة النفس بالطبيعي ، وليس معنى الوجود الذهني إلّاذلك ، فإذن الملحوظ آلةً متّحدٌ مع الملحوظ استقلالًا ذاتاً ، لا أنّهما متغايران . مع أنّ لازم كون الموجود بالوجود الذهني حصّةً من الطبيعي ، عدم الصدق على الخارجيّات ، وامتناع امتثال ( سِر من البصرة ) . إذ الحصّة الموجودة بالوجود الذهني ، كما تغاير الحصّة الموجودة بالوجود الذهني الآخر ، كذلك تغاير الحصّة الموجودة بالوجود الخارجي . فلا يمكن الامتثال حتّى مع‌التجريد وإلغاء الخصوصيّة . ودعوى : أنّ الحصّة الملحوظة حين الأمر ، تكون مرآةً لما يوجد في الخارج .