السيد محمد صادق الروحاني

66

زبدة الأصول (ط الخامسة)

( إن قلت « 1 » : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة ( من ) ولفظ ( الابتداء ) مترادفين ، صحّ استعمال كلّ منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطلٌ بالضرورة كما هو واضح . قلت : الفرق بينهما ، إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع ، حيث إنّه وُضِع الاسم ليُراد منه معناه هو وفي نفسه ، والحرف ليُراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالةً لغيره ، كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتّفقا في ما له الوضع ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّ نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته ومقوّماته ) ، انتهى . أقول : وقد وقع الخلاف بين الأعلام في بيان المراد ممّا أفاده . قال المحقّق النائيني « 2 » : بأنّ مرجع هذا القول في الحقيقة إلى أنّ كلّاً من لفظ ( من ) ولفظ ( الابتداء ) موضوع للمعنى الجامع بين ما يستقلّ بالمفهوميّة وما لا يستقلّ ، فكأنّ كلّ منهما في حدّ نفسه يجوز استعماله في مقام الآخَر ، إلّاأنّ الواضع لم يجز ذلك ، ووضع لفظة ( من ) لأن تستعمل فيما لا يستقلّ ، وبأن يكون قائماً بغيره ، ولفظة ( الابتداء ) لأن تستعمل فيما يستقلّ ، وما يكون قائماً بذاته ، فكأنّه شرطٌ من قبل الواضع مأخوذٌ في ناحية الاستعمال من دون أن يكون مأخوذاً في حقيقة المعنى . وفيه : ليس مراد المحقّق الخراساني ما أفاده ، كما ستعرف عند بيان مراده ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 12 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 / 33 . وأيضاً في « أجود التقريرات » : ج 1 / 22 .