السيد محمد صادق الروحاني

65

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ومنها : أنّ الحروف لها معان في قبال المعاني الإسميّة ، وهي في حدّ كونها معان ، أي في عالم التجرّد العقلاني معانٍ غير مستقلّة ، بخلاف المعاني الإسميّة فإنّها معانٍ مستقلّة ، فكما أنّ الجوهر في وجوده لا يحتاج إلى موضوع بخلاف العرض ، مع أنّهما في حد ذاتهما وكونهما معاني لا يحتاجان إلى موضوع ، فكذلك المفاهيم الإسميّة في عالم التجرّد العقلاني بجواهرها وأعراضها معاني مستقلّة ، عكس المعاني الحرفيّة . ثمّ إنّ أصحاب هذا القول ، اختلفوا في بيان الخصوصيّة المميّزة لكلّ منهما عن الآخر على أقوال ، وستمرّ وما هو الحقّ منها . وأمّا القول الأوّل : فيرد عليه - مضافاً إلى ما ستعرف عند ذكر البرهان على ما نختاره في المعنى الحرفي - إنّه لا ريب في أنّ الجملة مفيدة لمعنى غير معاني مفرداتها من الأسماء ، مثلًا ( زيد في الدار ) مفيد لظرفيّة الدار لزيد ، وهي غير معنى زيد ودار ، وحيث أنّها غير مأخوذة في مفهوم الدار ، وليس شيء آخر في الكلام غير كلمة ( في ) يدلّ عليها ، فيتعيّن أن يكون الدالّ عليها كلمة ( في ) ، والقياس على علامات الإعراب وإن كان صحيحاً ، إلّاأنّه نلتزم في المقيس عليه أيضاً بذلك كما سيمرّ عليك . وأمّا القول الثاني : فقد أورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بما خلاصته : إنّ لازم ذلك جواز استعمال كلّ من الحرف والاسم في موضع الآخَر ، مع أنّه لا ريب في كونه من أفحش الأغلاط ، لاحظ ما إذا استعملت مكان ( سرتُ من البصرة ) سير ، ابتداء ، بصرة . تفصيل إشكال المحقّق الخراساني : قال رحمه الله في مقام بيان إشكاله :