السيد محمد صادق الروحاني
64
زبدة الأصول (ط الخامسة)
به من الاسم الواقع بعد الفعل ، كقولنا : ( ضرب زيدٌ ) ، هو الصادر عنه الفعل ، بلا دلالة على معنى خاص ، وهذا القول منسوبٌ إلى المحقّق الرضيّ « 1 » . ومنها : ما يقابل هذا القول تمام التقابل ، وهو أنّه لا فرق بين معاني الحروف ومعاني الأسماء في عالم المفهوميّة ، بل الفرق بينهما إنّما يكون فيما هو خارج عن حريم المعنى والمستعمل فيه ، وهو الاستقلاليّة والآليّة اللّتان تعدّان من قيود الوضع ومميّزاته على ما ستعرف توضيحه ، من دون أن تكونا دخيلتين في الموضوع له . فالمعنى في حدّ ذاته لا يتّصف بالاستقلال ولا بعدمه ، وإنّما نشأ من اشتراط الواضع ، وهما من توابع الاستعمال وشؤونه ، واختار هذا القول المحقّق الخراساني « 2 » ونسب إلى المحقّق الرضيّ أيضاً « 3 » .
--> ( 1 ) وهو كما في « طبقات أعلام الشيعة » : ج 3 / 155 محمّد بن الحسن الأسترآبادي ، الشيخ رضيّ الدِّين نجم الأئمّة ألنجفي النحوي المتوفّى سنة 686 ه . ق ، صاحب « الشرح الكبير » المعروف بشرح الرضي على « الكافية » في النحو لابن الحاجب . ولما نسب غير واحد له القول المذكور أعلاه ، والقول الآتي ومنهم المحقّق النائيني في « أجود التقريرات » : ج 1 / 14 ، ولم ينقلوا نصّ عبارته ، نقلتها من مصدرها إتماماً للفائدة : قال في ص 10 من شرح « الكافية » في معرض الحديث عن المعنى الحرفي : ( فمعنى « من » ومعنى لفظ « الابتداء » سواء ، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقةً ، ومعنى « من » مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللّفظ الأصلي ، فلهذا جاز الإخبار عن لفظ « الابتداء » نحو الابتداء خيرٌ من الانتهاء ولم يجز الإخبار عن « من » لأنّ الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ، بل في لفظ غيره ، وإنّما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة . ثمّ قال : فالحرف وحده لا معنى له أصلًا ، إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدلّ على أن في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أُفرد عنه ذلك الشيء ، بقي غير دالٍ على معنى أصلًا ) . إلّاأنّ السَّكاكي لم يرتضيه مطلقاً واعتبره باطلًا كما وردت الإشارة إليه في حاشية رقم ( 6 ) من الكتاب . ( 2 ) الكفاية : ص 10 - 11 قال : ( وأمّا الوضع العام والموضوع له الخاصّ ، فقد توهّم وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء . . . والتحقيق أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ) . ( 3 ) الناسب له المحقّق النائيني في « أجود التقريرات » ، راجع الحاشية السابقة يظهر كلامه جليّاً .