السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الجزئيّة لا تلائم التقييد ، ولأجل ذلك أنكر الشيخ الأعظم « 1 » الواجب المشروط . ومنها : في مفهوم الشرط ، إذ لو كان المعنى الحرفي آليّاً مغفولًا عنه ، لما عُقل رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، كما أنّه لو كان جزئيّاً لابدّ من إنكار مفهوم الشرط فيما إذا كان الوجوب مستفاداً من الهيئة ، لأنّ انتفاء الحكم الجزئي بانتفاء شرطه عقلي لا ربط له بالمفهوم ، بل الدلالة على المفهوم تتوقّف على كون المعلّق على الشرط سنخ الحكم ، ولذلك فصَّل الشيخ رحمه الله بين ما كان الحكم في الجزاء مستفاداً من المادّة كقوله عليه السلام : « إذا زالت الشمس وَجَبت الصلاة » « 2 » ، وما كان مستفاداً من الهيئة ، مثل : ( إنْ جاءك زيد فأكرمه ) ، حيث التزم بدلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم في الأوّل دون الثاني ، بملاك أنّ الحكم في الأوّل كلّي وفي الثاني جزئي . وكيف كان ، فقد اختلفوا في حقيقة المعنى الحرفي على أقوال : منها : أنّ الحروف لم توضع لمعنى أصلًا ، بل وضعت لأن تكون قرينة على كيفيّة إرادة مدخولها ، نظير الإعراب ، مثلًا وضعت لفظة ( في ) لأن تكون قرينةً على ملاحظة الدار لا بما هو موجودٌ عيني خارجي ، بل بما هو موجود أيني ، وظرفُ مكانٍ لشيء آخر ، حيث أنّ الدار يلاحظ بنحوين : تارةً بما أنّ لها وجود خارجي ، فيقال : ( دارُ زيدٍ كذا ) ، وأخرى بما أنّ لها وجود أيني ، أي ظرفُ مكانٍ لشيء آخر ، فكلمة ( في ) وضعت لتدلّ على أنّ الدار في قولنا : ( ضربتُ زيداً في الدار ) ، لوحظت بنحو الأينيّة لا العينيّة ، كما أنّ الرفع مثلًا قرينة على أنّ ما اتّصل

--> ( 1 ) راجع : « الفصول الغرويّة » ص 79 ، بعد قوله : ( تمهيد مقالٍ لتوضيح الحال ) ، عند قوله : ( وينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف . . . إلخ ) . ( 2 ) هذا اللّفظ منقول بالمعنى وليس هو نصّ الرواية حسب الظاهر ، فالروايات الواردة في الكتب الأربعة والمتواترة ، لسانها : « إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ، أو وقت الظهريين ، أو وقت الظهر والعصر » ، وفي روايات أخرى : « إذا غابت الشمس فقد حَلَّ الإفطار ووَجَبت الصلاة » .