السيد محمد صادق الروحاني

46

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأصول ، مثلًا لا نبحث فيه عن قبح العقاب بلا بيان ، لأنّها من القواعد الكلاميّة الثابتة عند الجميع ، وهي مسألة كلاميّة ، والمخالف فيها إنّما هو الأشعري . كما لا يُبحث فيه عن وجوب دفع الضرر المحتمل ، أو استحالة الترجيح بلا مرجّح ، أو التكليف بما لا يطاق ، لأنّها قواعد ثابتة ومسلَّمة عند الكلّ . نعم ، المبحوث عنه في الأصول ، في مسألة البراءة ، أنّه هل يجب التوقّف والاحتياط في الشبهة التحريميّة لأخبار الاحتياط والتوقّف أم لا دليل على وجوبه ؟ واختار الأخباريّون الأوّل ، وذهب الاصوليّون إلى الثاني ، وحيث إنّه على تقدير ثبوت دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط ، تقع النتيجة في طريق الاستنباط ، لأنّه إذا انضمّ إليها ( إن شرب التتن محتمل الحرمة ) يستنج حكم فرعي كلّي ، وهو عدم جواز شُرب التتن ، فتكون المسألة اصوليّة ، وإنْ كان على تقدير العدم والدخول في قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) لا يستنبط منه حكم أصلًا ، كما عرفت في المقدّمة الثالثة . كما أنّه في مبحث الاشتغال ، يقع البحث عن شمول أدلّة البراءة - كحديث الرفع وغيره - لأطراف العلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص ، عدمه ؟ وعلى تقدير العدم يرجع إلى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل فيما يمكن الموافقة والمخالفة ، واستحالة الترجيح بلا مرجّح فيما لا يمكن ، وحيث إنّه على تقدير الشمول ، يستنبط من ضمّ الصغرى إلى نتيجة المسألة حكمٌ فرعي كلّي ، يندرج الأمر في المسألة اصوليّة . فإن قيل : إنّه بناءً على ما ذُكر لابدّ من عدّ قاعدة الطهارة وقاعدة لا ضرر ، وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، من المسائل الاصوليّة ، لأنّ المستنتج من الجميع أحكام فرعية كليَّة ، حيث يستنتج من الأولى طهارة الحديد ، ومن