السيد محمد صادق الروحاني
43
زبدة الأصول (ط الخامسة)
قال صاحب « الكفاية » : وأمّا حجّية الظنّ على الحكومة « 1 » في حال الانسداد ، فالمراد بها التبعيضُ في الاحتياط ، والاكتفاء في مقام الامتثال بالامتثال الظنّي كما حقّقناه في محلّه ، فلو اقتصر في التعريف على ما اشتهر ، لزم خروج هذه المسائل عن الأصول ، وهو بلا وجه . أقول : وهذا هوالوجه من إضافة هذا القيد ، وعدم الاقتصار على تعريف المشهور ، لا ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » بقوله : ( إنّ الأصول العمليّة على قسمين : الأوّل : الأصول الشرعيّة ، والثاني : الأصول العقليّة ، والأصول الشرعيّة بأنفسها أحكام شرعيّة ، لا أنّها واسطة في استنباطها ، والأصول العقليّة لا تنتهي إلى حكم شرعي أبداً ، والظنّ الانسدادي لا ينتهي إلى حكم شرعي ، بل ظنّ به أبداً ) . ثمّ إنّه رحمه الله سحب هذا الإشكال على جُلّ المسائل الاصوليّة ، بدعوى أنّ المجهول في الأمارات غير العلميّة سنداً كخبر الواحد ، إمّا أحكام مماثلة لما أخبر به العادل ، أو منجّزيتها للواقع ، وعلى الأوّل تكون نتيجة البحث عن حجّيتها حكماً شرعيّاً ، وعلى الثاني لا ينتهي إلى حكم شرعي ، وكذلك في الأمارات غير العلميّة دلالةً كالظواهر ، بل يتعيّن فيها الثاني ، لأنّ دليل حجّيتها بناء العقلاء ، ولا معنى للالتزام بأنّ هناك حكماً من العقلاء مماثلًا لما دلّ عليه ظاهر اللّفظ ، حتّى يكون إمضاء الشارع أيضاً كذلك . ثمّ أدخل مباحث الألفاظ في ذلك من جهة أن نتائجها لا تقع في طريق الاستنباط إلّابتوسّط حجّية الظواهر التي عرفت حالها .
--> ( 1 ) هذا التعبير اختصارٌ لما استدلّوا به في نهاية أدلّة حجّية الخبر ، من أنّه إذا انسد باب العلم والعلمي ، فيدور الأمربين ترك التكليف وفيه مخالفة قطعيّة لما هو معلومٌ قطعاً من وجود تكاليف في الشريعة ، وبين العمل بالظنّ أو الشكّ والوهم ، ولا شكّ من حكم العقل بلزوم العمل بالظنّ لأنّ الثاني ترجيحٌ للمرجوح . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 17 - 18 .