السيد محمد صادق الروحاني

44

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ثمّ بعد ذلك قال عند محاولته تصحيح تعريف المشهور بنحوٍ لا يرد عليه هذا الإيراد « 1 » : ( إذ ليس حقيقة الاستنبا طوالاجتهاد إلّاتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ) . وهذا المعنى كما ينطبق على حجّية الأمارات ، لأنّها بأيّ معنى كانت دخيلة في إقامة الحجّة على حكم العمل في الفقه ، كذلك ينطبق على حجّية الأصول العمليّة ، وعليه يصبح علم الأصول ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي من دون لزوم التعميم . أمّا ما ذكره في تعريف الاستنباط « 2 » ، فهو ممّا لا تساعد عليه اللّغة ، ولا الاصطلاح . وأمّا الجواب - عن أصل الإشكال بحيث يتمّ ما ذكره المشهور ، ويندفع ما أورد عليه - فيتوقّف على بيان مقدّمات : الأولى : إنّ المراد من الأحكام الشرعيّة ، إنّما هي الأحكام الكلّية القابلة للإلقاء إلى المقلّد ، ويكون تطبيقها على مصاديقها بيد المقلّد دون المجتهد ، فلا تشمل الأحكام الجزئيّة ، كحرمة الخمر المعيَّنة الخارجيّة ، ولا الأحكام الكلّية التي يكون أمر تطبيقها بيد المجتهد ، دون المقلّد العاجز عن ذلك ، فضلًا عن أنّه ليست بوظيفته .

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 19 . ( 2 ) المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » : ج 1 / 19 ، قوله : « إذ ليس حقيقة الاستنباط والاجتهاد إلّاتحصيل‌الحجّة على الحكم‌الشرعي ، ومن الواضح دخل حجّية الأمارات بأي معنى كان في إقامة الحجّة على حكم العلم في علم الفقه ، وعليه فعلم الأصول ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ، من دون لزوم التعميم ، إلّابالإضافة إلى ما لا بأس بخروجه كالبراءة الشّرعية الّتي معناها حلّية مشكوك الحرمة والحليّة لا ملزومها ، ولا المعذر عن الحرمة الواقعيّة ، وأمّا الالتزام بالتعميم على ما في المتن ففيه محذوران . الخ » . وأيضاً قال في ج 2 / 188 : « بل الاستنباط والاجتهاد تحصيل الحجّة على الحكم » .