السيد محمد صادق الروحاني

32

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وعليه ، فإنْ ادّعى أنّ موضوع العلم هي نفس تلك الحيثيّة الانتزاعيّة بما أنّها تشير إلى موضوعات المسائل ، فمرجع ذلك إلى إنكار وجود الموضوع . وإن ادّعى أنّ الموضوع هي نفس تلك الحيثيّة بما هي ، فتكون المحمولات عوارض غريبة لها ، لأنّها تعرضها بواسطة موضوعات المسائل التي تباين ذلك الأمر الانتزاعي . وإنْ ادّعى أنّ الموضوع هو الكلّي الجامع بين موضوعات المسائل مقيّداً بالحيثيّة المذكورة ، فيعود المحذور ، فضلًا عن أنّ المقيّد بالأمر الانتزاعي لا يكون من البسائط . أقول : وبما ذكرناه ظهر أنّ ما أفاده بعض الأساطين رحمه الله « 1 » في دفع العويصة : من أنَّ خصوصيّات موضوعات المسائل ، جهات تعليليّة لترتّب المحمولات على الذّات . مثل الرفع والنصب وغيرهما من العوارض ، إنّما تعرض على ذات الكلمة لا على أنواع خاصّة ، فإنّ الفاعليّة والمفعوليّة وغيرهما من الخصوصيّات المنوِّعة ، بل هي جهات تعليليّة لعروض العوارض المزبورة على الذّات ، نظير المجاورة للنار بالنسبة إلى حرارة الماء ، وعلى ذلك فليس موضوع العلم إلّاعين موضوعات المسائل ، وليست بالنسبةإليه من‌قبيل الأنواع إلى جنسها . ممنوع : إذ الخصوصيّات دخيلة في الموضوع ، وتكون جهات تقييديّة في عروض العوارض . وذلك فيالمسائل الفقهيّة واضحٌ ، فإنّ الصلاة بما هيصلاة واجبة لا بما هي فعل المكلّف الجامع بينها وبين شرب الخمر . وأمّا في غيرها ، فلأنّ المحمول في قولنا : ( الفاعل مرفوع ) مثلًا ، إنّما هو جعل الرفع له ، ومن البديهي أنّ الجاعل إنّما جعل لكلّ نوع حركة خاصّة ليمتاز كلّ من الأنواع عن الآخر .

--> ( 1 ) وهو المحقّق الأصولي الشيخ ضياء الدِّين العراقي في كتابه « مقالات الأصول » : ج 1 / 45 .