السيد محمد صادق الروحاني
26
زبدة الأصول (ط الخامسة)
المحمول عليه ، بعد ملاحظة نفس الذّات ، وإن لم ينضمّ إليه شيءٌ آخر . ثمّ إنّ أوّل من صَرّح بهذا الكلام - أي أنّ موضوع كلّ علم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة - بما أنّه من الحكماء ، وتبعه غيره منهم ، وكان لا ينطبق ذلك على اصطلاحهم في الذاتي ، إذ أغلب المحمولات بالنسبة إلى الموضوعات تكون من المحمولات بالضميمة ، ففسَّره أهل المعقول ، بما فسَّره به صاحب « الكفاية » « 1 » بقوله : ( أي بلا واسطة في العروض ) « 2 » . والمراد به كون العارض عارضاً له حقيقةً ، سواءٌ كان بلا واسطة في الثبوت كإدراك الكلّيات العارضة للنفس الناطقة ، أو مع الواسطة في الثبوت كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار . والضابط : هو أن لا يكون نسبة العرض إلى الشيء بالعناية والمسامحة ، من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه ، من غير فرقٍ بين كونها جليَّة كالحركة العارضة لجالس السفينة بواسطتها ، أو خفية كالبياض المنتسب إلى الجسم ، فإنّ المعروض له حقيقةً هو السطح . وبذلك يظهر أنّ تعريف العارض الذاتي ، بما يعرض الشيء لذاته أو لجزئه المساوي وهو الفصل . والعارض الغريب بما يعرضه ، بواسطة الجزء الأعمّ أو أمرٌ خارجي ، سواءٌ كان أخصّ أو أعمّ أو المساوي ، تامّ « 3 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 7 . ( 2 ) والمقصود إخراج القسم الثامن من العروض وهو العارض بالمجاز كما سيأتي . ( 3 ) وللتوضيح نذكر أنواع العروض ، فقد عدّ أهل المعقول العوارض ثمانية : فالأوّل : ما كان العرض بلا واسطة في العروض ، سوى اقتضاء الذّات ، كعروض الزوجيّة على الأربعة . والثاني : ما كان العروض مع الواسطة في الثبوت وهي ستّة : 1 - العارض أمر داخلي مساوي للمعروض كالتكلّم للإنسان بواسطة كونه ناطقاً . 2 - أو أعمّ من المعروض ، كالمشي العارض على الإنسان بواسطة كونه حيواناً . ولا ثالث للأمر الداخلي ، لأنّه لا تخلو الواسطة إمّا أن تكون فصلًا وهو المساوي ، أو تكون جنساً وهو الأعمّ . 3 - العارض الخارجي ، وهو المساوي للمعروض كالضحك العارض على الإنسان بواسطة التعجّب ، والمساواة من جهة أنّ التعجّب لا يجتمع مع غير الإنسان . 4 - والأخصّ من المعروض ، كعروض الضحك على الحيوان بواسطة كونه ناطقاً ، فإنّ بعض أفراد الحيوان ناطق . 5 - والأعمّ من المعروض ، كالتعب العارض على الإنسان بواسطة المشي ، فالمشي أعمّ من الإنسان . 6 - والمباين للمعروض ، كالحرارة العارضة على الماء بواسطة النار المباينة للماء ، إذ أنّهما لا يجتمعان أبداً . والثالث : هو العروض مع الواسطة غير الحقيقيّة ، بل العرض فعلًا لغيره ، ولكن يُنسب إليه مجازاً ، كعروض الجري على الميزاب ، فإنّ الجري حقيقةً للماء ، ونسبته إلى الميزاب مجازاً للعلاقة بينه وبين الماء . فالمقصود بالعرض الذاتي هنا خروج هذا الفرد الأخير دون السبعة الأوائل .