مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
46
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الأوّل : أنّه ذكر في التذكرة استدلال أبي حنيفة بقوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى . . . » إلى آخر الآية « 1 » ، فإنّ الابتلاء والاختبار إنّما يتحقّق بتفويض التصرّف إليهم . وأجاب عنه بأنّ الابتلاء يثبت بتفويض الاستيام والمماكسة وتدبير البيع ، ثمّ يعقد الوليّ . وبتوضيح آخر : ومعنى تفويض التصرّف إليهم جواز تصرّفهم مع إذن أوليائهم ، فالصبيّ يعقد العقد مع إذن الوليّ وهذا هو المطلوب « 2 » . « 3 » إلّا أن يقال : إنّ الجملة الأخيرة - أي « فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » - استدراك عن صدر الآية ، وأنّه مع استيناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقيّ اعتبر أمارة إلى الرشد ، كما احتمله المحقّق الإيرواني « 4 » وتقدّم ذكره ، ومع هذا الاحتمال وأنّ المدار في صحّة معاملات الصبيّ على الرشد فقط - وإن كانت الآية غير صريحة في ذلك - فالحكم بعدم صحّة بيع الصبيّ حتّى مع إذن الوليّ استناداً إلى الآية الكريمة مشكل جدّاً ، ويتعيّن طريق الاستنباط للحكم بصحّة بيع الصبيّ مع إذن الوليّ أو عدمها بالنصوص ، وسيأتي قريباً . الوجه الثاني : أنّ المقتضي لصحّة العقد موجود وهو العموم والإطلاقات ، حيث إنّ بيع الصبيّ وعقده يصدق عليه العقد عرفاً ، فتشمله عمومات صحّة البيع .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 6 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 11 . ( 3 ) لا يخفى أنّ عدم انعقاد العقد من الصبيّ يخرجه عن الابتلاء . وبعبارة أخرى : كلمة الابتلاء ظاهرة في جميع أمور البيع ومنها انعقاد العقد . ( م . ج . ف ) ( 4 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 170 .