مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
23
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ورفع عنه ما جرى عليه القلم ، فلا ينفذ فعله ولا يمضي عنه « 1 » . وأورد عليه بأنّ هذا الحديث إنّما يدلّ على رفع الأحكام الإلزاميّة المتوجّهة إلى الصبيان كتوجّهها إلى غيرهم ، فإنّ هذا هو الموافق للامتنان ، ومن الواضح أنّ مجرّد إجراء الصيغة ليس من الأحكام الإلزاميّة ولا موضوعاً لها لكي يرفع بحديث الرفع ، وإنّما الموضوع لها هو نفس المعاملة التي أوجدها المتعاملان ، وعليه فما هو موضوع للأحكام الإلزاميّة لم يصدر من الصبيّ لكي يشمله حديث الرفع ، وما هو صادر منه ليس بموضوع لها « 2 » . وقال السيّد السبزواري : « [ إنّ الحديث ] مردّد بين رفع الإلزام أو المؤاخذة التي هي من آثاره ، أو رفعه مطلقاً حتّى يكون كالبهائم وغير المميّز ، وتعيين الأخير يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، والمنساق منه بالقرائن المغروسة في الأذهان هو الأوّل ، يعني : أنّه ليس كالبالغ في التشديد عليه في جعل القانون وفي جزائه ، والظاهر كونه بهذا المعنى من المسلّمات بين جميع ملل الدُّنيا ولا تختصّ بشرع الإسلام » « 3 » . والحاصل : أنّ ارتفاع قلم التكليف عن الصبيّ لا ينافي الالتزام بصحّة العقود والإيقاعات الصادرة منه بإذن الولي ، « 4 » بل إنّ رفع القلم عن الصبيّ لا يدلّ على أزيد من رفع إلزامه بشخصه ما دام صبيّاً ، فهو لا يدلّ على رفع إلزام البالغين بفعله أو على إلزامه بفعله بعد بلوغه كما هو في جنابته ، أو في إتلاف
--> ( 1 ) جامع المدارك 3 : 75 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 526 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 16 : 272 . ( 4 ) لا ينافي الالتزام بصحّة العقود والإيقاعات الصادرة منه حتّى من دون إذن الوليّ . ( م . ج . ف )