مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
46
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
إذ لا يعقل اتّصاف الشيء بعد الوقوع والانقضاء بصفة . وأمّا تلك الأخبار فإنّما دلّت على أنّ الإمساك في أوّل النهار إن كان قابلا للاتّصاف بالوجوب يمكن أن يقع واجبا ؛ لسراية النيّة اللاحقة ، وإن كان قابلا للاتّصاف بالاستحباب يمكن أن يقع مستحبّا ، والإمساك المتحقّق من الصبيّ قبل البلوغ لا يقبل الاتّصاف بالوجوب ، فلا يصير جزء واجب ، فلا يتّصف الباقي بالوجوب ؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض « 1 » . وبتعبير أوضح : صوم الصبيّ وإن كان مشروعا ومأمورا به حسب الفرض ، إلّا أنّه كان على صفة الندب ؛ إذ المأمور بالصوم الواجب هو من كان بالغا وقت تعلّق الخطاب ، أعني من لدن طلوع الفجر ، ومن البيّن أنّ الالتزام بانقلاب الأمر الندبي إلى الوجوبي في مرحلة البقاء يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام « 2 » . الثالث : بناء على شرعيّة عبادات الصبيّ ، عباداته كالبالغ ، غير أنّها قد رفع الإلزام بها لمصلحة اقتضت ذلك ، فإذا نوى الصبيّ الصوم قبل الفجر فصام وفي أثناء النهار بلغ اختصّ رفع الإلزام بما قبل البلوغ ، وأمّا بعده فدليل اللزوم بحاله « 3 » . وفيه ما سيأتي قريبا في الوجه الثاني . القول الثاني : ما ذهب إليه مشهور الفقهاء من أنّه لا يجب على الصبيّ إمساك اليوم الذي بلغ فيه قبل الزوال وإن نوى الصوم ندبا ، وهو قول آخر
--> ( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الصوم : 219 مع تصرّف . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصوم 22 : 2 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 431 .