الشيخ محمد القائني
99
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
توجب التوسعة في مفهوم اللفظ كالمنّ مثلًا ، فيعدّ الجامع بين ما يقلّ بمثقال وما لا يقل ، منّاً ، فهذا راجع إلى ما قدّمناه من تعيين المفهوم والذي يتحكّم نظر العرف فيه ؛ وقد لا يوجب ذلك ويعدّ المفهوم شيئاً معيّناً ثمّ يتسامح في تطبيق ذاك المفهوم على ما لا ينطبق عليه حقيقة ، وهذا بحسب الحقيقة راجع إلى التنزيل في الحكم . وإن شئت فعبّر عنه بالحكومة ، فيعطى لما ينقص عن المنّ بمثقال حكم المنّ ، لا أنّه يوسع مفهوم المنّ له فيحكم بالبراءة على من اشتغلت ذمّته بمنٍّ بأداء ما نقص عنه بيسير . ومن الواضح أنّ حكم العرف بالأحكام التكليفيّة والوضعيّة ما لم يرجع إلى إمضاء الشارع له لا عبرة به . وهذا معنى أنّ مسامحات العرف في التطبيق لا عبرة بها وأنّ العبرة بالعرف الدقيق ؛ مع أنّ مسامحاته في تعيين المفهوم هي مبنى تعيين المفاهيم ، فلا تغفل . لا يقال : كما أنّ تحديد العرف لمفهوم اللفظ يكون محكّماً في تشخيص مفاهيم الألفاظ المستعملة في كلمات الشارع ، كذلك سيرة العرف على المسامحة عند التطبيق تكون ممضاة ما لم يتحقّق الردع بملاك واحد . فإنّه يقال : إنّ العرف لا يرى نفسه ملزماً بالمسامحة وإن كان يتسامح ، فلا سيرة على لزوم المسامحة . ثمّ إنّ ممّا يؤكّد أنّ التسامح في التطبيق لا يوسّع في مفهوم الدوالّ عادة ، هو عدم تسامحهم في لفظ واحد في موارد مع تسامحهم في مصداق ذاك اللفظ بعينه في موارد أخر . ألا ترى تسامحهم بمثقال وأزيد في بيع منّ أو مدّ أو صاع من تراب بما لايتسامحون به بل بدونه ، في بيع منّ وغيره من ذهب ونحوه . ولا ريب أنّ مفهوم الأوزان والمكاييل لا يختلف باختلاف الموزونات والمكيلات .