الشيخ محمد القائني
100
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
ضابط ما يجوز التقليد فيه من العرفيات النقطة الثانية : ضابط ما يجوز التقليد فيه من العرفيات قد اتّضح بما ذكرنا مجال التقليد في الجملة ، وأنّ نظر الفقيه متّبع فيما يستنبطه من الحكم من الأدلّة . وأمّا فيما يشخّصه من مفاهيم الألفاظ فإن تمكّن غير المجتهد من التشخيص فهو وإلّا جاز له متابعة الفقيه بالملاك العام للتقليد الذي هو اعتبار قول الخبير . وأمّا في مصاديق الألفاظ فلا عبرة بنظر الفقيه ؛ لعدم احتياج معرفتها إلى الخبرة ، لعدم كون ذلك من الحدسيات بل من الحسّيات . فلو حكم الفقيه على عين بعدم ضمان غير قيمتها لعدم اطّلاعه على اشتمالها على منافع فإنّه لا عبرة بحكمه هذا ، بل هو ملتزم بقضيّة كبرى هي ضمان المنافع زيادة على العين ولكنّه جهلًا بالمصداق حكم بعدم الضمان . كما أنّه لو عيّن مفهوم لفظ بحسب اللغة كمفهوم الغناء وكان المقلِّد يرى غير ذلك ، فإنّ نظر المقلِّد هو المقدّم فيما كان موضوع الحكم هو ذلك اللفظ بما له من المفهوم والمعنى حقيقة . ولا يعتبر قول المجتهد في حقّ غيره وإن احتمل الغير مطابقة نظر مجتهده للواقع صدفة مع فساد دليله المفروض ؛ فإنّ اعتبار قول الخبير عند العقلاء إنّما هو بنكتة الكاشفيّة وهي مفقودة في مثل المورد المتقدّم . وعلى هذا الأساس نمنع حجّية الخبر أيضاً فيما علم فساد مدرك المخبر في جزمه بالخبر وإن احتمل مصادفة خبره للواقع صدفة . وإنّما قيّدنا تقديم نظر المقلِّد في الفرض بما ذكر ؛ لأنّه قد يكون عدول الفقيه عن ذلك المفهوم لجهة أخرى ، ككون الموضوع للحكم ولو للمناسبة هو مفهوم خاصّ وإن غاير المعنى الحقيقي ؛ فإنّه في مثل ذلك لا يكفي جزم العامّي بالمعنى الحقيقي ، وذلك كما لو أفتى الفقيه بحرمة الغناء المشتمل على الباطل ؛ لتطبيق آية اللهو وهي