الشيخ محمد القائني

98

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وأنّ الماء حدّه كذا والحنطة كذا ؛ وقد يرجع حكمه إلى أنّ هذا المعنى المبيّن متحقّق في مورد كذا ، مثلًا : الكيل الكذائي كالمنّ أو الكيلو الذي هو عبارة عن كذا مثقال وقيراط متحقّق في هذه الحنطة الخارجية ، وهذا على قسمين : القسم الأوّل : أن يكون الحكم مبنيّاً على الدقّة في التطبيق . القسم الثاني : أن يكون مبنيّاً على المسامحة في ذلك ، كأن يحكم على ما يقلّ عن المنّ بمثقال بأنّه مَنّ مسامحة في نقص المثقال والغضّ عن ذلك بلحاظ المنّ وإن كان لا يتسامح عن المثقال بلحاظ المثقالين ، فهذه أقسام ثلاثة لحكم العرف . والأوّل هوالحجّة بلا ريب ؛ لأن‌ّالعرف هوالمتولّيللوضع ، فكأن تعيين الموضوع له‌اللفظ بيده . وفيمثله لا عبرة بنظرالفقيه فيمقام التقليد ، إذا أمكن العامّي تشخيص المعنى . فلو تخيّل الفقيه نجاسة شيء لتخيّله ملاقاته مع النجس برطوبة خاصّة وكان العامّي جازماً بعدم كفاية ذلك في السراية أو شاكّاً لم يجز التقليد في مثله . نعم ، اتّباع الفقيه بملاك إخباره شيء آخر غير متابعته بملاك فقاهته واستنباطه . فلو اعتقد الفقيه تحقّق الموت في موارد الموت الدماغي لانطباق ضابط الموت في مورده - وكان العامّي معتقداً خلاف ذلك - لم يجز تقليده ؛ كما لا يجوز تقليده لو تخيّل الفقيه موت زيد بذبح وكان العامّي يعلم خلافه أو يشكّ ، ويعبّر عنه بالشبهة الموضوعيّة كما يعبّر عن سابقه بالشبهة المفهوميّة . وأمّا القسم الأوّل من القسمين الأخيرين فالحكم فيه راجع إلى الشهادة والإخبار ، فإن كان مورده أمراً محسوساً كان خبر الثقة أو الموثوق بخبره حجّة بناءً على اعتبار خبر الثقة ونحوه في الموضوعات وعدم اشتراط البيِّنة . وإن كان المورد من الأمور الحدسية كان قول الخبير الثقة حجّة فيه . وأمّا الثاني من القسمين الأخيرين فلا موجب لحجيّة حكم العرف في مثله لأنّ مسامحاته ما لم ترجع إلى تعيين المفهوم لا عبرة بها ؛ وذلك أنّ مسامحاته قد