الشيخ محمد القائني

347

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

المرأة - بعد نفي الأمومة - أجنبيّة عنه بالمرّة كسائر الأجانب ، يجوز للحمل لو كان ذكراً أن يتزوّج بها فضلًا عن امّها وبناتها وسائر النساء المحرّمات على ولد المرأة حقيقة ؟ ! ربما ذهب بعضهم إلى انتشار الحرمة بين الطفل وبين الامّ المستأجرة ، كما في موارد الرضاع ممّا لا نسبة حقيقة ولكن يحكم بالحرمة للرضاع ، وفيما نحن فيه يحكم بالحرمة أيضاً مع عدم النسبة . وربما احتاط بعضهم في الفتوى فحكم بالتجنّب احتياطاً عن الامّ المكوّنة لنطفته وعن الامّ الحامل له . أمّاالوجه فيهذا الاحتياط فهو التردّد في صدق الامّ على إحداهما ، ولكن يعلم إجمالًا بحرمة إحداهما لكونها الامّ ، فيجب الاحتياط كما في كلّ علم إجمالي منجّز . ولكن يردّه أنّه لو كان ملاك التجنّب هو العلم الإجمالي لكان تنجّز التكليف منوطاً بشرائط منجّزية العلم ، فلو انعدمت أو بعضها كما لو ماتت إحدى الامّين قبل بلوغ الطفل فلا أثر للعلم الإجمالي . ويمكن توجيه الاحتياط هذا - بغضّ النظر عن العلم الإجمالي - بأنّ صحّة النكاح كسائر المعاملات بحاجة إلى دليل ، وبدونه فالأصل هو الفساد ، وحيث إنّ دليل صحّة النكاح قد رخّص في نكاح ما عدا المحرّمات التي منها الامّ ، لم يمكن الحكم بصحّة نكاح المشكوك كونها امّاً بشبهة مفهومية كما في المقام ، كما لا يصحّ التمسّك في الشبهات الموضوعيّة . وأمّا الدليل على الصحّة في الموضوعات المشتبهة هو الأصل الموضوعي . نعم ، لو كان هناك عموم دالّ على صحّة النكاح ، غير مقترن بالمقيّد المشتبه ، كعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » على ما هو زعم الفقهاء في التمسّك بها لتصحيح

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .