الشيخ محمد القائني

348

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

العقود فضلًا عن لزومها - وإن كان لا أدري تمسّكهم به في النكاح - أمكن التمسّك به لصحّة النكاح في موارد الشبهة المفهومية إذا لم يكن مانع العلم الإجمالي . بل يمكن عدم صحّة التمسّك بمثل هذا العموم أيضاً ، لا لكون المقيّد المجمل مفهوماً والمنفصل كالمتّصل في سراية الإجمال ، بل لأنّ حرمة التزوّج بالامّ من مسلّمات الدين ممّا يعد كالقرينة المتّصلة والموجب إجمالها ؛ لإجمال أصل الكلام . هذا بناءً على ما هو المعروف من تحقّق الشبهة المفهومية في الألفاظ ، وأمّا بناءً على ما تقدّم من عدم تصوّر ذلك لأهل اللغة ، حيث إنّ الشكّ في الوضع يساوق الجزم بعدمه ، فلا موضوع لهذا البحث . هذا ، مع أنّه ربّما يمنع من وجود امّ للطفل المفروض ، لاحتمال تقوّم الأمومة لولا ما استظهرناه ، بمجموع أمرين : التكوّن من مائها والحمل له ، أو لا أقلّ من عدم حمل أجنبيّة له ؛ فإنّ الشكّ في أمومة كلّ من المرأتين يوجب الجزم بعدمها فيهما على ما أسلفناه . ولا بُعد في عدم امّ للطفل أو عدم الأب ، لا من جهة الإعجاز كما في عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ، بل من جهة الإمكان فعلًا على ما ينقل من زرع بعض خلايا جسم المرأة في رحمها ممّا يوجب تولّد مشابه لصاحب الخلقة ، ممّا أثار ضجّة في العالم ، وقد حرّم من قبل الكنيسة وغيرها لجملة من المفاسد . فيا ترى إنّ صاحب الخليّة أب وهي امرأة فرضاً ، فإذا فرض زرع خليّة من غير إنسان في رحم المرأة فتولّد منها الولد فمَن هو أبوه ؟ ! ولكن عرفت فيما قدّمناه أنّ الأمر لا يصل إلى هذا ، بعد كون الأمومة متقوّمة بتولّد الطفل من ماء المرأة لا بحملها له ، لا مستقلّاً ولا منضمّاً .