الشيخ محمد القائني
208
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وأمّا الدليل على جواز تقطيع الجنين فهو الصحيح عن وهب بن وهب أبي البختري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرّك ، يشقّ بطنها ويخرج الولد . وقال في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوّف عليها ، قال : لا بأس بأن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه » « 1 » . ولا بأس بسنده إلّامن جهة وهب فقد ضعف . وقيل : إنّه كذّاب أو أكذب البريّة ، ولكن روى عنه الأجلّاء . وقد ردّ الشيخ في موضع من التهذيب رواية وقع هو في سندها بأنّه عامّي متروك العمل بما يختصّ بروايته ، ولو كان كما اشتهر كذّاباً لكان ردّ الرواية بذلك أولى . وكأنّ مراده من ردّ ما اختصّ العامّي بروايته هو خبر العامّي المعارض بخبر الإمامي لا بدون المعارض إذا اختصّ العامّي بنقله ، وإلّا فإنّ نفس الشيخ في العدّة ذكر أنّ الأصحاب عملوا في موارد عدم النصّ من الإمامي بأحاديث جمع من العامّة وعدّ منهم السكوني . وبالجملة : يلوح من تعبير الشيخ في التهذيب توثيق الرجل سيما إذا ضمّ إلى عبارته المنقولة عن العدّة في شأن الرواة من العامّة . هذا ، ولكن يرد على الاستدلال بهذه الأخبار : أوّلًا : ورودها في موضع خاص ، والتعدّي إلى سائر الموارد قياس لا نقول به . وثانياً : أنّ موردها قطع العضو بدون أخذها للترقيع ، فنهاية مدلولها جواز تشريح الميّت لمصلحة الحيّ ، وأين هذا من أخذ عضوه لذلك ؟ والإنصاف أنّ دلالة هذه الأخبار على جواز تقطيع الميّت - وهو الذي يصطلح عليه بتشريح الميّت - لمصلحة الحيّ غير بعيدة وإن كان مورد الخبر هو تقطيع الامّ لإنجاء الولد أو بالعكس .
--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .