الشيخ محمد القائني

20

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الطبّية لمثل هذه الأعمال آنذاك ؟ ! هذا بغضّ النظر عن قصور الإطلاق من جهة أخرى ، بل يفرض الإطلاق بحيث لو كانت هذه الحالة واقعة في تلك الأعصار ، شاملًا لمثلها بلا حاجة إلى دليل آخر ، وإنّما المانع عن الشمول هو عدم إمكان هذه الحالة المستجدّة والطارئة فعلًا ، في الأزمنة المعاصرة للنصوص . ومن هنا تعرف أنّ سبر النصوص للعثور على نظائر المسائل المستحدثة يعين على ظهور المطلقات في شمولها لتلك المسائل . هذه ضابطة المسألة الحادثة بلحاظ ما قد يستشكل فيها من التمسّك بإطلاق النصوص . ولو أريد بيان ضابطة المسائل الحادثة بغضّ النظر عن ذاك الإشكال ، فنقول وعلى اللَّه الاتّكال : بعد أن لم يكن هذا الموضوع موضوعاً لحكم شرعي ولا ذا أثر في الشريعة سوى ما سنبيّنه إن شاء اللَّه في طيّ بحث أصولي تبتني هذه المسائل عليه ، يمكن تنويع المسائل المستحدثة إلى ثلاثة أنواع : الأوّل : الموضوعات أو المتعلّقات التي لم يُلتفت إليها بالخصوص حتّى يُسأل عن حكمها بعد أن كان أمراً ممكناً في عصر التشريع وصدور النصوص بنظر الناس لو التفتوا إلى المسألة ؛ وذلك مثل تزريق الدم داخل العروق ، والصلاة والصوم في مثل القطبين وغيرهما من الأمكنة التي تختلف عن ما نحن فيه ، وغير ذلك ممّا كان منشأ عدم التعرّض لها بالخصوص عدم الالتفات إليها ؛ لعدم كونها محل ابتلائهم . الثاني : الموضوعات والمتعلّقات غير الممكنة في تصوّراتهم في تلك الأعصار حتّى على تقدير الالتفات ، فلعدم إمكانها لم يقع التعرّض لأحكامها في النصوص بالخصوص ، وذلك كترقيع بعض الأجزاء المأخوذة من الميّت بالحيّ ، والغرض التمثيل ولا مناقشة فيالمثال ، فإنّه قد ورد ترقيع الاذن بعد قطعها في بعض النصوص .