الشيخ محمد القائني
21
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الثالث : عدم تعرّض الفقهاء للشيء مع تعرّض النصوص له بالخصوص ، إمّا للغفلة أو غيرها ، كحكم جواز تمكين من يحدّ بجلد وغيره من تخدير النفس أو العضو بما يمنع من الإحساس بالألم « 1 » . فذلكة المسائل المستحدثة : يجمع كلّ الأنواع عدم تعرّض الفقهاء للمسألة
--> ( 1 ) وكم من له نظير ! فهناك مسائل صرّح الفقهاء فيها بعدم النصّ ؛ واستندوا فيها إلى الإجماع ، مع أنّ المسألة منصوصة ، وكذا هناك مسائل ورد النصّ بها مع سكوت الفقهاء عن التعرّض لها حتّى كان عنوان المسألة غريباً على الأذهان حيث تطرح ، وقد أشرنا إلى عدّة من ذلك في محلّه . ومن جملتها : مسألة الوفاء الربوي ؛ وذلك فإنّه لا ريب في حرمة الربا في البيع ؛ وعليه ضرورة الإسلام بل الظاهر أنّه لا ينبغي الإرتياب في حرمة الربا في غير البيع من المعاملات ، ولعلّه أيضاً ممّا لا خلاف فيه . ولكن يبدو لي حرمة الربا في غير المعاملات أيضاً ، من الوفاء بالدين ويدلّ عليه صحيح هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتمّ له ما باعه فيقول له : خذ منّي مكان كلّ قفيز حنطة ، قفيزين من شعير حتّى تستوفي ما نقص من الكيل ؟ قال : لا يصلح ، لأنّ أصل الشعير من الحنطة ؛ ولكن يردّ عليه الدراهم بحساب ما ينقص من الكيل . ونحوه معتبرة الحلبي في الباب ، بل وإطلاق صحيح عبد الرحمن وغيره . وكيف كان ففي الأوليين كفاية . غير أنّه قد يشكل الأمر في الأخبار ، من ناحية أنّه لا ريب في جواز الوفاء في الديون ، بزيادة إذا لم تكن مشروطة ، فكيف يحكم بحرمة الربا في الوفاء في مفروض الخبر ؟ ! ويردّه : أنّ الجائز هو الوفاء بالزيادة إذا لم يكن المؤدّي لها ، ملتزماً وملزماً بذلك ؛ وفي مورد الخبر ، أدائه للزيادة ليس بعنوان التبرّع ورعاية استحباب الوفاء بالزيادة ، كما يوفي المديون بعشرة ، عشريناً ، وإنّما هو بعنوان الالتزام ، تفادياً لفسخ المعاملة أو غيره . ثمّ إنّ هذه الروايات بمقتضى التعليل الوارد فيها ، تدلّ على عدم جواز الوفاء متفاضلًا فيما إذا كان مديوناً بكيل من حنطة ولم تكن عنده ، وإنّما عنده نوع آخر أردء فلا يجوز الوفاء بكيلين مكان كيل في مثله أيضاً . ثمّ إنّ الإشكال المتقدّم مبني على كون الوفاء ولو بغير الجنس معدوداً من الوفاء ، وأمّا إذا قلنا إنّ الوفاء بغير الجنس معاوضة وعقد لا إيقاع ، ولذلك يتوقّف على رضا الطرفين فمورد الأخبار المتقدّمة هو الربا المعاوضي ولكن في غير البيع ، واللَّه العالم .