الشيخ محمد القائني
137
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
عند توارد سببين ، كما لو أشربه شخص سمّاً قاتلًا بعد ساعة وذبحه غيره قبل الأمد ، وكما لو جرحه شخص بما يسري إلى نفسه بعد يوم أو أيّام ثمّ عجّل به شخص آخر بآلة أخرى . قلت : من الواضح أنّ استناد تمام الموت إلى السبب المتأخِّر في تمام هذه الموارد المفروضة ، فلو فرّق بينها كان تفصيلًا بينها في الحكم لا في الصدق والانتساب . ويؤيّد ما ذكرنا من تحقّق الحياة فيما فرضنا ، فتوى سيّدنا الأستاذ قدس سره على ما ببالي من أنّ الحيوان إذا ذبح من غير الموضع المقرّر شرعاً ثمّ ذبح من الموضع الخاص قبل موته كفى في الحلّ . نعم ، ربما يصدق القتل في مورد الذبح وإن لم تذهب الحياة بعد ولم يتحقّق الموت دون مورد الجرح الساري إلى النفس بعد زمان كشهر ، ويكون سبب القصاص السابق من أحد أمرين : القتل أو الموت المستند إلى جانٍ . وعليه فيجوز الاقتصاص من الجاني بمجرّد الذبح ولا يجوز القصاص من الجارح الساري جرحه قبل موت المجنيّ عليه . هذا ، ولكن ربما كان صدق القتل في الذابح بعناية المجاز والأول والمشارفة وإلّا فلو أمكن ترقيع الرأس بالبدن قبل انسلاخ الروح وانتزاعه ، فهل يصدق مع ذلك أنّه مقتول ما لم يمت تمام الموت ؟ فهل يعدّ ترقيع الرأس حيث استمرّت الحياة من قبيل الإحياء المجدد ؟ أو يعدّ بقاءً للحياة السابقة ؟ نظير ما لو شدّ العرق النازف دماً بعد الجناية بفتحه ممّا لو لم يسدّ آلَ به إلى الموت ؛ ولكن حيث كان سدّ العرق أمراً ممكناً عند العرف يكون صدق الحياة في مورده واضحاً بخلاف قطع الرأس ممّا لا يمكن بحسب نظر العرف ترقيعه بالبدن . كما ربما يفصل في موجب القصاص بين السبب القريب من قبيل الذبح وبين السبب البعيد من قبيل الجرح الساري بعد شهر ؛ فيكون السبب القريب تمام