الشيخ محمد القائني

138

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الموجب للقصاص فلا يقتصّ من السبب المتأخّر عنه ، بخلاف السبب البعيد فيكون إيجابه للقصاص منوطاً بعدم تأخّر سبب آخر عنه ، من دون فرق بين السببين في نسبة القتل إليهما على تقدير تأخّر سبب آخر . حكم القصاص في قتل المحتضر إنّ تحقّق الحياة ربما لا يلازم اعدامها القصاص وإن حرم ؛ فلو أجهز شخص على المحتضر أو الجريح المشرف على الموت ربما لا يثبت معه القصاص وإن صدق في مورده القتل ؛ لا لانصراف القتل عن مثله بل لتعليل القصاص بأنّ فيه حياة للناس كما في الآية ، فكأنّ القصاص منشأ استمرار حياة الناس كما أنّ عدمه منشأ عدم استمرار الحياة ؛ ففي مورد لا يكون منشأ عدم استمرار الحياة عدم القصاص بل عدم المقتضي لاستمرار الحياة ، فقد لا يكون هناك موجب للقصاص . وما دلّ على أنّ النفس بالنفس فقد يكون ناظراً إلى عدم جواز أخذ النفس قصاصاً عن ما دون النفس ، ولا التعدّي على أكثر من نفس الجاني عند الجناية على النفس ، وأمّا جواز أخذ النفس عن كلّ نفس فهو بحاجة إلى مزيد مراجعة وهذا الذي ذكرناه مجرّد احتمال . وربما يؤيّده دعوى عدم صدق القصاص بحقيقته في مثل المقام فإنّه عبارة عن متابعة الجاني في فعله لا التعدّي عن مقدار الجناية والزيادة عليه . ونفس الجاني مع استقرار حياته زائد على نفس المجنيّ عليه المشرف على الموت ، فهو نظير الاقتصاص من اليد الصحيحة بقطع اليد الشلّاء وقد منعه الفقهاء . نعم ، ثبت عدم التفاوت بين النفوس من ناحية اختلافها في العلم والسيادة والشرف والصغر والكبر ، فلا تخلط .