الشيخ محمد القائني
124
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
هو القصاصأو الدية . وحمل الدية على فرض الصلح إلغاء للعنوان ، حيث إنّ الصلح لا يتعيّن وقوعه على مقدار الدية بل يجوز على الزائد والناقص ؛ ولذا استشكلنا في تقييد نص الدية بفرض الصلح وإن ورد من بعض النصوص تقييد الدية بما إذا أحبّ ذلك القاتل ؛ حيث لم نستبعد كونه من قبيل القيد الغالب الذي لا مفهوم له . وكيف كان فهذا الاختلاف بيننا وبين المشهور لا أثر له في المقام . وعلى هذا الأساس يجب على الجاني بذل ما ترتفع به الجناية من ثمن الترقيع وإن زاد على الدية « 1 » .
--> ( 1 ) ومن غير البعيد أيضاً عدم تعيّن الأرش في موارد إتلاف الأوصاف في الأعيان حيث أمكن تدارك التالف بإعادته ، سواء كان التالف وصف الصحّة والسلامة أو سائر الأوصاف . فلو عيّب شاةً أو حيواناً آخر أو جعلها مريضة وأمكنه العلاج لم يتعيّن عليه دفع الأرش ، بل لا يبعد عدم إجزائه بدون رضا المالك . كما أنّه لو باشر الجاني وعالج جنايته بما جعله كالصحيح لم يكن للمالك أيّ حقّ سوى قيمة الوصف مدّة فقده لو كان له قيمة لطول المدّة ونحوه . لا يقال : ربما تكون نفقة العلاج أضعاف قيمة الأصل ، فيكون شأن الفرض أصعب من متلف الأصل . فإنّه يقال : هذا مجرّد استبعاد ، ألا ترى أنّ من أتلف عبداً ضمن قيمته ، مع أنّه لو كان العبد هذا مريضاً مضطرّاً ، يجب معالجته حيث أمكن ولو ببذل أضعاف قيمته لحفظ حياته فتأمّل . وبالجملة : هنا أمران : الأوّل : كفاية تدارك الوصف التالف بالعلاج . الثاني : تعيّن ذلك إلّامع رضا المالك بدونه . ولئن كان شكّ في الثاني فليس في الأوّل منهما إشكال سوى عدم القائل به فيما أعلم ، وهذا ليس مانعاً من الالتزام به . والسرّ في عدم تعيّن الأرش على الجاني هو أنّه بدل عن التالف ؛ وإعادة نفس التالف أولى بالكفاية عن البدل ؛ وإنّما لا يصار إليه لصعوبته أو عدم إمكانه عادةً . وإن شئت فقل : إنّ القِيم والأروش بدل عن الحيلولة دائماً ؛ وإن كان هذا الاصطلاح يستعمل في موارد خاصّة ، ولا حيلولة مع إعادة المبدل فلا موضوع للبدل . هذا كلّه في موارد إتلاف الأوصاف ، وأمّا في موارد بيع المعيوب ففيه كلام آخر ، ولتمام التحقيق في المقامين محل آخر فإنّ المسألة بحاجة إلى تعقيب ، واللَّه العالم .