الشيخ فاضل اللنكراني
67
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
ذُكرت في هذا المجال ثلاثة فروق بين قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز مما يمكن جعلها سبباً في ظهور الاختلاف والتغاير بين القاعدتين وهذه الفروق الثلاثة هي كالتالي : 1 - مورد قاعدة الفراغ الشكّ في الصحة بينما مورد قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود العمل وتحققه . 2 - تجري قاعدة الفراغ في الأعمال البسيطة والمركبة بينما تجري قاعدة الفراغ في خصوص الأعمال المركّبة ولا تجري في الأعمال البسيطة . هذا مضافاً إلى الفرق بينهما في الأعمال المركبة التي تجري فيهما كلتا القاعدتين حيث لا فرق في مورد قاعدة الفراغ بين أن يكون الشكّ في الصحة ناشئاً من احتمال الإخلال بالجزء أو الشرط أو من جهة وجود المانع ، أمّا قاعدة التجاوز فأنّها تجري في الجزء المشكوك دون موارد احتمال وجود المانع ، مع وجود الخلاف في موارد احتمال الإخلال بالشرط . 3 - في قاعدة التجاوز يكون الدخول في الجزء التالي قيداً واقعياً مقوّماً لحقيقة التجاوز ، لأنّ التجاوز عن الجزء إنّما يتحقّق فيما لو دخل الإنسان في الجزء التالي من المركّب ، أمّا في قاعدة الفراغ فإننا لو اعتبرنا الدخول في الجزء التالي ( على الخلاف فيه ) فإنّه يكون قيداً اعتبارياً تعبدياً لا واقعياً بمعنى أنّ الشارع يقول : لو تمّ عملك ودخلت في العمل الآخر فلا تعتن بالشك في عملك السابق ، فإنّ الشارع هنا يعتبر الدخول في العمل التالي قيداً تعبّدياً وقد كان يمكنه أن لا يذكر هذا الشرط بل يقتصر على ملاحظة انتهاء العمل السابق فقط . مضافاً إلى ما سبق هو أنّ الفقهاء استفادوا من الروايات الواردة في قاعدة الفراغ عمومية هذه القاعدة والتزموا بجريانها في جميع أبواب الفقه حتى