الشيخ فاضل اللنكراني
68
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
المعاملات من العقود والإيقاعات ، بينما التزموا باختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة وعدم جريانها في سائر أبواب الفقه كالوضوء والغسل و . . . نعم ذهب بعض الفقهاء على خلاف المشهور إلّا أنّ قاعدة التجاوز أيضاً تجري في جميع أبواب العبادات عدا الوضوء ، وعليه فلو قلنا بأنّ القاعدتين قاعدتان مستقلّتان صحّ بالتفكيك المذكور آنفاً ، أمّا لو قلنا بأنّهما قاعدة واحدة مجعولة بجعل شرعي واحد لم يتمّ ذلك التفكيك حيث يجب الالتزام إمّا بعمومية هذه القاعدة وجريأنها في جميع أبواب الفقه وإما بعدم شموليتها . ومن هنا كان البحث في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز شاملة لجميع أبواب الفقه أم أنّها مختصّة ببعض هذه الأبواب كالصلاة - سبباً آخر للنزاع في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز هل انّهما قاعدتان أو قاعدة واحدة ؟ هناك خمسة أقوال هي مجموع الآراء في مسألة اتحاد القاعدتين أو تغايرهما وهي : 1 - إنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة وليس للشارع في باب الفراغ والتجاوز إلّا مجعول شرعي واحد ، غاية الأمر أنّه قد يعبر عن هذا المجعول الواحد بقاعدة الفراغ وتارة بقاعدة التجاوز . 2 - ويفهم من كلمات المرحوم الآخوند وجمع كثير من الفقهاء أنّهما قاعدتان مستقلتان والمجعول في قاعدة الفراغ مختلف تماماً عن المجعول في قاعدة التجاوز « 1 » . 3 - ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى أنّ القاعدتين وإن كانتا اثنتين بحسب الظاهر إلّا أنّ قاعدة التجاوز ترجع إلى قاعدة الفراغ وعليه يكون المجعول الشرعي واحداً « 2 » .
--> ( 1 ) . محمد كاظم الخراساني : كفاية الأصول ص 432 . ( 2 ) . السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي : أجود التقريرات ( تقريرات الميرزا النائيني ) 4 : 315 ، محمد علي الكاظمي الخراساني : فوائد الأصول ( تقريرات الميرزا النائيني ) ج 4 ص 623 - 624 .