الشيخ فاضل اللنكراني
35
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
كالمرحوم الإمام الخميني ( قدس سره ) لم ينوّه إلى الأدلّة الخمسة السابقة بل دخل مباشرة في البحث عن الروايات وذلك لعدم تمامية تلك الأدلّة - كما بيّنا - فلا يمكن الاستناد إليها . وهذه الروايات ورد أغلبها في أبواب الطهارة والصلاة والحج وهي فوق حد الآحاد وقد وصلت إلى حدّ الاستفاضة ، ولا يبعد بل يمكن ادّعاء تواترها معنى بعد دراستها والتأمل فيها وإن لم يتحقق التواتر اللفظي في هذه الروايات . وما يُبحث عنه في الدليل السادس هو أنّ هذه الروايات هل تدلّ على أصل قاعدة الفراغ والتجاوز أو لا ؟ ولا ندخل في تفاصيل البحث في هذا المجال بل ينصب اهتمامنا ببيان أنّ من فرغ من عمل ما ثم شك في صحته فهل تجاوز محله فهل يعتني بشكّه طبقاً لمضمون هذه الروايات ؟ فما مدلولها ؟ أمّا الروايات فهي : 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، في الرجل يشكّ بعدما ينصرف من صلاته ، قال : فقال : ( لا يعيد ، ولا شيء عليه ) « 1 » . دراسة سند الرواية : الرواية صحيحة ، والمراد بمحمد بن الحسن هو الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) الذي هو من أجلّاء فقهاء الإمامية العظام ولا يخفى وثاقته وجلالة قدره وعظمة شأنه على أحد . وطريق المرحوم الشيخ الطوسي بحسين بن سعيد طريق صحيح وقد ذكر في
--> ( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : تهذيب الأحكام ج 2 ص 374 - 375 حديث 1443 ، محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة 8 : 246 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1 .