الشيخ فاضل اللنكراني

28

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

وعلى هذا فإنّه جعل أدلّة أصالة الصحة دليلًا على قاعدة الفراغ وفرّق بين أصالة الصحة وقاعدة التجاوز من حيث المضمون والمدلول . مناقشة الدليل المذكور : للتعرف على أنّ أدلّة أصالة الصحّة يمكنها أن تقع دليلًا على قاعدة الفراغ لابد لنا من أن نعرف هل هناك فرق بينهما أولا ؟ تشترك قاعدة الفراغ مع أصالة الصحة في عدّة وجوه ممّا جعلت هذه الوجوه قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحة ، والوجوه المشتركة بين أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ هي كالتالي : 1 - كما اختُلف في قاعدة الفراغ من جهة أنّها أمارة أو أصل فكذلك وقع الخلاف في أصالة الصحّة . 2 - إنّ بعض الشروط المعتبرة عند الفقهاء لإجراء قاعدة الفراغ هي نفسها معتبرة في جريان أصالة الصحة ، فعلى سبيل المثال : يُشترط في جريان قاعدة الفراغ إحراز عنوان العمل وذلك أنّ مَنْ فرغ من الوضوء فشك في صحة وضوئه لا بد أن يحرز أنّه قد توضأ ، أمّا لو تردّد في أصل العمل ولم يعلم بأنّه توضأ أو غسل وجهه بهدف تبريده فلا تجري قاعدة الفراغ ، وهذا الشرط بعينه معتبر في إجراء أصالة الصحة حيث إنّ بناء العقلاء قائم على جريان أصالة الصحة مع إحراز العمل فيكون العمل محكوماً بالصحة . 3 - وجه الاشتراك الثالث بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ أنّ أصالة الصحة تجري في جميع أبواب الفقه فكذلك قاعدة الفراغ تجري في جميع أبواب الفقه على ما هو التحقيق ، وقد صرّح المرحوم صاحب الجواهر بجريان هذه القاعدة في كلّ عمل مركّب كالصلاة « 1 » .

--> ( 1 ) . محمدحسن النجفي : جواهر الكلام 2 : 648 .