الشيخ فاضل اللنكراني
27
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
الوضوء إنّما هو لكونه من جزيئات هذه القاعدة ، وهذه القاعدة بنفسها من القواعد الكلّية المسلّمة المعمول بها في جميع أبواب الفقه وهذه هي القاعدة التي يُعبّر عنها بأصالة الصحّة ) « 1 » . فالمرحوم المحقق الهمداني لا يرى قاعدة الفراغ قاعدة مستقلة بل يعتقد أنّها من مصاديق وجزئيات أصالة الصحة التي هي من القواعد الفقهية المسلّمة الجارية في جميع أبواب الفقه كما أنّها أصل عقلائي حيث لو شك في صحة عمل ( كالوضوء ) بعد الفراغ منه قام بناء العقلاء على أنّ ذلك العمل قد أنجز على النحو الصحيح . هذا ولكنّه يذكر في صفحات أخرى من كتابه عند الحديث عن قاعدة التجاوز وأنّها تجري فيما لو شك في أصل وجود الجزء بعد تجاوز محله كالركوع مثلًا . ويذكر أنّ قاعدة التجاوز على خلاف قاعدة الفراغ وليست من مصاديق أصالة الصحة بل هي قاعدة مستقلّة مختصّة بباب الصلاة ولا تجري في سائر أبواب الفقه . يقول : ( إنّ مفاد الروايتين ( يعني خبر إسماعيل بن جابر وصحيحة زرارة الذين سنتكلّم عنهما في الدليل السادس ) على ما يقتضيه ظاهرهما عدم الاعتناء بالشك في وجود شيء بعد تجاوز محلّه ، لا في صحته ، فهي قاعدة أخرى غير قاعدة الصحّة . . . وكيف كان فالظاهر أنّ هذه القاعدة مخصوصة بالصلاة لا أنّها كقاعدة الصحّة سارية جارية في جميع أبواب الفقه ) « 2 » .
--> ( 1 ) . آقا رضا الهمداني : مصباح الفقيه 3 : 178 . ( 2 ) . المصدر نفسه : ص 181 .