الشيخ فاضل اللنكراني

19

بحوث في آيات أحكام (الخمس)

والتقوى من العناوين العامة التي لا تكون قابلة للامتثال إلّا بعد بيان المصاديق ، بمعنى أنه حينما لا نفهم مصداق العدالة فلا يمكن الامتثال ، كما أنه حينما لا نفهم مصداق التقوى فلا يمكن الامتثال ، فوِزان اتقوا الله وِزان أقيموا الواجبات واتركوا المحرمات ، فإذا تكلم الشارع المقدس بهذا التعبير فمن الواضح أن نسأل أنه ما هو مصداق الواجب وما هو مصداق الحرام ؟ لذا نقول في جواب السؤال التالي : ( ما هو الملاك لآيات الأحكام ؟ ) ما يلي : إن الحكم الفقهي سواء كان عاماً أو خاصاً ، يجب أن يكون له متعلق محدّد ومعيّن . نلاحظ في الآية الشريفة من قوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » وجود قاعدة كلية تشير إليها الآية ، وهي ( عدم جعل حكم حرجي ) ، حيث يتضح أن متعلق قوله ما جَعَلَ هو الحكم الحرجي ، وفي قوله تعالى : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « 2 » فإن متعلق ذلك الفعل معيّن ومحدّد وهو ( الفعل الميسور والمقدور عليه ) . أما الآيات التي يقول فيها الله عز وجل : اعْدِلُوا واتَّقُوا اللهَ فلم يُذكَر متعلق محدد لها ، ولا يوجد حكم شرعي عندما لا يكون هناك متعلق معين . بناء على هذا ، فإن الملاك في انتماء آية من الآيات الكريمة إلى مجموعة ( آيات الأحكام ) هو ما ذكرناه سابقاً : فهو أولًا : أن تفيد حكماً فقهياً بالدلالة المطابقية أو بالدلالة الإلتزامية أو بإحدى أنحاء الدلالات ، ولو بالدلالة الاقتضائية مثلًا ، وثانياً : أن يكون متعلّق الحكم الفقهي حيث يكون متعلقه معيناً ومحدداً .

--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) البقرة : 185 . .