الشيخ فاضل اللنكراني

20

بحوث في آيات أحكام (الخمس)

لذا نلاحظ أنه لم يوجد فقيه - من صدر الإسلام حتى الآن - يتمسك بالآية الكريمة اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » لبيان حكم فقهي ، لأنها ليست في مقام بيان حكم فقهي . ومع هذا البيان يتضح ، من ناحية ، ضابطة لانتماء آية إلى مجموعة آيات الأحكام ، وكذلك يتبين سبب الاختلاف في مقدار تلك الآيات . لقد جمع البعض عدد آيات الأحكام وألّفوا لذلك كتباً ، بل إن البعض سمّى كتابه بهذا العنوان ( النهاية في تفسير الخمسمائة آية ) ، وقال : في القرآن خمسمائة آية فقهية . في حين لم يحصره آخرون ، باعتبار الملاك الذي ذكر سابقاً ، بتلك الآيات ، بل عدّ آيات أخرى إضافية ضمنها . على سبيل المثال ، فيما يتعلق بالآيتين اللتين ذكرناهما من القرآن الكريم : آية القضاء ، والآية الواردة حول مسّ القرآن الكريم ، فإن البعض استفاد منهما بعنوان فقهي ، والآخر لم يستفد ذلك منهما . النقطة الثانية : تاريخ التأليف في آيات الأحكام تدور النقطة الثانية حول الاهتمام الخاص الذي أولاه الفقهاء منذ صدر الإسلام بالتأليف حول آيات الأحكام ، وحسب ما ذكر ابن النديم في ( الفهرست ) : أول من كتب من الشيعة في آيات الأحكام هو النسّابة الكلبي الذي ألّف كتاباً بعنوان ( أحكام القرآن ) .

--> ( 1 ) المائدة : 8 . .